شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٥٢٠

..................................................

----------------

فَلَا حَجْرَ عَلَى فَاسِقٍ فِي إرَاقَةِ الْخَمْرِ وَكَسْرِ الْمَلَاهِي وَغَيْرِهَا إذَا قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ إغَاثَةُ الْمَظْلُومِ وَقَمْعُ الظَّالِمِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْمُنْكَرِ.

قُلْتُ: وَكَذَا آثَارُ التَّنَاصُحِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ أَخَاكَ الْمُسْلِمَ يَرَى عَيْبَكَ وَتَرَى عَيْبَهُ فَيَنْصَحُ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ فَدَلَّ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ النَّهْيُ عَنْ الْعَاصِي، قَالَ: وَأَمَّا الْآيَاتُ وَالْأَخْبَارُ الَّتِي اسْتَدَلُّوا بِهَا فَإِنْكَارٌ عَلَيْهِمْ مِنْ حَيْثُ تَرْكُهُمْ الْمَعْرُوفَ وَارْتِكَابِهِمْ الْمُنْكَرَ لَا مِنْ حَيْثُ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ لِأَنَّ أَمَرَهُمْ وَنَهْيَهُمْ دَلَّ عَلَى قُوَّةِ عِلْمِهِمْ، وَعِقَابُ الْعَالِمِ التَّارِكِ أَشَدُّ؛ لِأَنَّهُ لَا عُذْرَ لَهُ مَعَ قُوَّةِ عِلْمِهِ فَالْجَاهِلُ غَيْرُ مَعْذُورٍ فَكَيْفَ الْعَالِمُ الْعَالِمُ، وقَوْله تَعَالَى: ﴿تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾، الْمُرَادُ بِهِ الْوَعْدُ الْكَاذِبُ، وقَوْله تَعَالَى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسُكُمْ﴾ إنْكَارٌ مَنْ حَيْثُ إنَّهُمْ نَسُوا أَنْفُسَهُمْ لَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُمْ أَمَرُوا غَيْرَهُمْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَدَلُّ عَلَى عِلْمِهِمْ وَأَقْوَى فِي تَأْكِيدِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، وَقَوْلُهُ: ﴿يَا ابْنَ مَرْيَمَ عِظْ نَفْسَكَ﴾ الْحَدِيثُ هُوَ فِي الِاحْتِسَابِ بِالْوَعْظِ، وَقَدْ سَلَّمْنَا أَنَّ وَعْظَ الْفَاسِقِ قَلِيلُ الْجَدْوَى سَاقِطُ الْقَبُولِ عِنْدَ مَنْ يَعْرِفُ فِسْقَهُ، ثُمَّ قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَاسْتَحِي مِنِّي لَا يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ وَعْظِ الْغَيْرِ بَلْ مَعْنَاهُ: لَا تَتْرُكْ مُهِمَّ نَفْسِكَ وَتَشْتَغِلْ بِمُهِمِّ غَيْرِكَ، كَمَا يُقَالُ: احْفَظْ أَبَاكَ، ثُمَّ أَخَاكَ وَإِلَّا فَاسْتَحِي ا هـ.

وَيَجِبُ عَلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَجَبَ

عَلَيْهِمْ الْحَقُّ أَنْ يَدْفَعُوا مَنْ قَصَدَهُمْ بِظُلْمٍ بِأَخْذِ مَالٍ أَوْ قَتْلِهِمْ أَوْ مَنْ قَصَدَهُمْ بِإِخْرَاجِ الْحَقِّ كَمَا لَا يَجُوزُ مِثْلُ أَنْ يَقْتُلَهُمْ بِالنَّارِ أَوْ يُغْرِقَهُمْ أَوْ يُمَثِّلَ بِهِمْ سَوَاءٌ قَصَدَهُ بِمَا لَا يَجُوزُ الْإِمَامُ أَوْ الْقَاضِي أَوْ غَيْرُهُمْ مَنْ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَوْ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ، وَلَا يُعْذَرُونَ أَنْ يُسَلِّمُوا أَنْفُسَهُمْ لِمَنْ يَفْعَلُ فِيهِمْ مَا لَا

١٠٬١٥٨ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.