شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٥٢٦

عَصَى وَقِيلَ: هَلَكَ وَإِنْ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ فَعَلَى حَالِهِ الْأَوَّلِ مِنْ تَوْسِيعٍ أَوْ تَضْيِيقٍ، فَلُزُومُ الْفَقِيرِ حَرَامٌ وَمَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ.

وَإِنْ قُتِلَ بَاغٍ أَوْ قَاطِعُ طَرِيقٍ بِحَمِيَّةٍ فَهَلْ يُقْتَلُ أَوْ تَلْزَمُ بِهِ دِيَتُهُ

----------------

مَنْفَعَةٌ كَالطَّرِيقِ وَالْحَرِيمِ، أَوْ قِصَاصٍ أَوْ جَلْبِ زَوْجَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ حَقٍّ (عَصَى) بِهَذَا الِامْتِنَاعِ عِصْيَانًا صَغِيرًا، أَوْ لَا يَدْرِي أَصَغِيرٌ عِنْدَ اللَّهِ أَمْ كَبِيرٌ؟ سَوَاءٌ حَقٌّ بِالْمُعَامَلَةِ أَوْ التَّعَدِّيَةِ أَوْ بِالْأَمَانَةِ إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ بِالتَّعَدِّيَةِ أَوْ بِالرِّبَا أَوْ الْوَجْهِ الْمُحَرَّمِ فَقَدْ تَقَدَّمَ الْهَلَاكُ قَبْلَ هَذَا الْعِصْيَانِ (وَقِيلَ: هَلَكَ) وَهُوَ الصَّحِيحُ وَمَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، كَمَا أَنَّ لُزُومَ الْفَقِيرِ حَرَامٌ، وَتَقَدَّمَتْ أَبْحَاثُ هَذَا الشَّأْنِ فِي الْبُيُوعِ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْإِعْطَاءِ فَلَا يَعْصِ بِعَدَمِ الْإِعْطَاءِ إنْ أَقَرَّ وَأَذْعَنَ وَلَوْ سَبَقَ لَهُ كُفْرٌ بِتَعَدِّيَةٍ مَثَلًا (وَإِنْ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ فَعَلَى حَالِهِ الْأَوَّلِ مِنْ تَوْسِيعٍ) لِفَقِيرٍ (أَوْ تَضْيِيقٍ) عَلَى غَنِيٍّ إنْ كَفَرَ أَوْ لَا فَعَلَى كُفْرِهِ حَتَّى يَتُوبَ أَوْ عَصَى فَعَلَى عِصْيَانِهِ حَتَّى يَتُوبَ، وَإِنْ لَمْ يَكْفُرْ وَلَمْ يَعْصِ أَوْ

لَا فَلَا عَلَيْهِ كَالْأَمَانَةِ الْحَلَالِ وَالْبَيْعِ الْحَلَالِ، وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ وَهُوَ قَادِرٌ وَأَخَّرَ الْقَضَاءَ لَمْ يَأْثَمْ وَلَمْ يُسَمَّ مُمَاطِلًا، وَقِيلَ: يَأْثَمُ إنْ أَخَّرَ وَكَانَ قَادِرًا (فَلُزُومُ الْفَقِيرِ حَرَامٌ وَمَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ) كَمَا مَرَّ فِي الْبُيُوعِ.

(وَإِنْ قُتِلَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (بَاغٍ) أَوْ مَانِعُ حَقٍّ (أَوْ قَاطِعٌ) لِلطَّرِيقِ أَوْ كُلُّ مَنْ حُلَّ دَمُهُ مِمَّنْ يَتَكَافَأُ دَمُهُ وَدَمُ قَاتِلِهِ (بِحَمِيَّةٍ) أَوْ فِتْنَةٍ لَا إنْفَاذًا لِحَقِّ اللَّهِ أَوْ لَهَا وَلَا إنْفَاذَ الْحَقِّ (فَهَلْ يُقْتَلُ) قَاتِلُهُ بِهِ؟ وَهُوَ الصَّحِيحُ، لِأَنَّ ذَلِكَ تَعَدِّيَةٌ لَا إنْفَاذَ لِحَقِّ اللَّهِ، وَلَوْ قَصَدَ طَرَفًا مِنْهُ لَبُطْلَانِ هَذَا الطَّرَفِ: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾، وَهَلَكَ وَإِنْ شَاءَ الْوَرَثَةُ فَالدِّيَةُ (أَوْ تَلْزَمُ بِهِ) أَيْ: بِقَتْلِهِ قَاتَلَهُ (دِيَتُهُ) وَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مُتَأَهِّلٌ لِلْقَتْلِ بِبَغْيِهِ أَوْ قَطْعِهِ فَلَا يَتَكَافَأُ

١٠٬١٦٤ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.