الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٥٣١ذُمَّ اللَّمْزُ وَالْهَمْزُ وَالْغَمْزُ، فَاللَّمْزُ بِاللِّسَانِ: إظْهَارُ فِعْلٍ لِمَنْ جَهِلَهُ عَلَى إرَادَةِ التَّنْقِيصِ
----------------
وَيُقَالُ: وَكَزَهُ ضَرَبَهُ وَدَفَعَهُ وَوَكَزَهُ ضَرَبَهُ بِجُمَعِ يَدِهِ، وَيُقَالُ: ضَرَبَهُ بِجُمْعِهَا عَلَى ذَقَنِهِ، وَفِي الْكَشَّافِ: الْوَكْزُ الدَّفْعُ بِأَطْرَافِ الْأَصَابِعِ، وَقِيلَ: بِجُمَعِ الْكَفِّ.
(ذُمَّ اللَّمْزُ وَالْهَمْزُ وَالْغَمْزُ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ﴾ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ﴾ (فَاللَّمْزُ بِاللِّسَانِ) قَيَّدَهُ بِاللِّسَانِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ بِالْعَيْنِ وَكِلَاهُمَا سَوَاءٌ
فِي النَّهْيِ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِاللَّمْزِ، وَقَالَ صَاحِبُ الْأَصْلِ رَحِمَهُ اللَّهُ: لَا يَكُونُ اللَّمْزُ إلَّا بِاللِّسَانِ فَالْمُنَاسِبُ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ بِاللِّسَانِ خَبَرًا أَوَّلَ، وَقَوْلُهُ إظْهَارُ خَبَرًا ثَانِيًا (إظْهَارُ فِعْلٍ) أَوْ قَوْلٍ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْفِعْلِ مَا يَشْمَلُهُ، وَمَعْنَى إظْهَارُهُ بِلِسَانِهِ ذِكْرُهُ وَلَوْ فِي غَيْر الْمُتَوَلَّى إذَا كَانَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُعْنَى (لِمَنْ جَهِلَهُ عَلَى إرَادَةِ التَّنْقِيصِ) وَالْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ بِاللِّسَانِ وَقَوْلِهِ لَمَنْ جَهِلَهُ فَيَشْمَلُ اللَّمْزَ بِالْعَيْنِ وَالْإِظْهَارَ لِمَنْ لَمْ يَجْهَلْهُ لَتُدْخِلَ إلَيْهِ تَنْقِيصَهُ أَوْ تُذَكِّرَهُ تَنْقِيصَهُ أَوْ لَيَعْلَمَ أَنَّكَ عَالِمٌ بِمَا يُنْقِصُهُ وَمَعْنَى الْإِظْهَارِ لِمَنْ لَمْ يَجْهَلْهُ التَّصْرِيحُ بِهِ عِنْدَهُ أَوْ الرَّمْزُ بِعَيْنِهِ وَهَذَا كَمَا يُقَالُ: أَخْبَرَ عَمْرُو زَيْدًا بِكَذَا مَعَ أَنَّ زَيْدًا عَالِمٌ بِهِ قَبْلَ الْإِخْبَارِ وَمَعَ عِلْمِ عَمْرٍو بِعِلْمِ زَيْدٍ بِهِ وَعِلْمِ الْمُتَكَلِّمِ بِعِلْمِ زَيْدٍ.
وَفِي مَعْنَى الْإِظْهَارِ بِاللِّسَانِ أَيْضًا: الْإِظْهَارُ بِالْيَدِ أَوْ غَيْرِهَا