شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٥٣٢

وَإِنْ بِجَمِيلٍ بِنِسْبَةِ فَاعِلِهِ لِرِئَاءٍ، وَيُحَاذِرُ مِنْ هَمْزٍ بِيَدٍ وَغَمْزٍ بِعَيْنٍ وَرَمْزٍ بِرَأْسٍ أَوْ حَاجِبٍ، وَإِنْ فِي مُبَاحٍ وَلَا عِصْيَانَ بِهِ.

--------------------

أَوْ بِإِدَامَةِ النَّظَرِ إلَيْهِ قَصْدًا حَتَّى يَعْلَمَ بِهِ مَنْ يَرَاكَ تُدِيمُ النَّظَرَ، وَأَنْ تَجِيءَ بِأَحَدٍ حَتَّى يَرَاهُ يَفْعَلُ أَوْ يَقُولُ (وَإِنْ بِجَمِيلٍ بِنِسْبَةِ فَاعِلِهِ لِرِئَاءٍ) أَوْ الشُّهْرَةِ أَوْ بِطَاعَةٍ فِيهَا خَلَلٌ لِتَنْقِيصِهِ بِذَلِكَ الْخَلَلِ (وَيُحَاذِرُ مِنْ هَمْزٍ) وَقَوْلُهُ (بِيَدٍ) بَيَانٌ وَإِيضَاحٌ لِمَوْرِدِ الْهَمْزِ لَا احْتِرَازٌ، وَكَذَا فِي قَوْلِهِ: (وَغَمْزٍ بِعَيْنٍ وَرَمْزٍ بِرَأْسٍ أَوْ حَاجِبٍ وَإِنْ فِي مُبَاحٍ وَلَا عِصْيَانَ بِهِ) أَيْ: بِمُبَاحِ فِعْلٍ بِيَدٍ إشَارَةً أَوْ بِعَيْنٍ أَوْ بِرَأْسٍ أَوْ حَاجِبٍ، أَوْ الْهَاءُ عَائِدَةٌ إلَى أَحَدِ مَا ذُكِرَ أَيْ أَيًّا مَا فَعَلَ مِنْ هَمْزٍ أَوْ غَمْزٍ أَوْ رَمْزٍ فَلَا عِصْيَانَ بِهِ فَهُنَّ فِي الْمُبَاحِ غَيْرِ سَائِغَةٍ لَكِنْ لَا عِصْيَانَ بِهِنَّ فِي الْمُبَاحِ، وَمَعْنَى كَوْنِهِنَّ غَيْرُ سَائِغَاتٍ أَنَّهُنَّ مَكْرُوهَاتٌ لَا يَنْبَغِيَنَّ

وَكَذَا فِي الطَّاعَةِ، فَقَدْ سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿هَلَّا أَشَرْتَ إلَيْنَا بِقَتْلِ فُلَانٍ؟ وَقَالَ لَهُمْ: هَلَّا قَتَلْتُمُوهُ؟ فَقَالَ: مَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ﴾.

وَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنْ لَا يُعْتَادَ ذَلِكَ وَلَوْ جَازَ فِي مُبَاحٍ أَوْ طَاعَةٍ كَمَا أَشَارَ لِمُتَنَازِعَيْنِ بِيَدِهِ إلَى الْقِسْمَةِ، وَأَمَّا تَنْقِيصُ الْمُتَوَلَّى وَالْمَوْقُوفِ فِيهِ فَكَبَائِرُ، وَكَذَا فِي الْمُتَبَرَّأِ مِنْهُ لَا مِنْ حَيْثُ مَا يُبْرَأُ مِنْهُ بَلْ بِمُبَاحٍ أَوْ مَا لَا مَنْعَ لَهُ فِيهِ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ الْكَلَامِ فِي غِيبَتِهِ.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ﴾ الْآيَةُ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إنَّ الْمُسْتَهْزِئِينَ بِالنَّاسِ يُفْتَحُ لِأَحَدِهِمْ بَابٌ مِنْ الْجَنَّةِ فَيُقَالُ: هَلُمَّ هَلُمَّ فَيَجِيءُ بِكَرْبِهِ وَغَمِّهِ، فَإِذَا جَاءَ أُغْلِقَ دُونَهُ فَمَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى إنَّ الرَّجُلَ يُفْتَحُ لَهُ الْبَابُ فَيُقَالُ: هَلُمَّ هَلُمَّ فَمَا يَأْتِيهِ﴾ وَدَخَلَ الْمِرَاءُ فِي ذَلِكَ وَهُوَ الطَّعْنُ فِي كَلَامِ الْغَيْرِ لِإِظْهَارِ خَلَلٍ فِيهِ فِي اللَّفْظِ أَوْ

١٠٬١٧٠ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.