شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٥٣٤

...............................................

-------------------

وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿: مِنْ حُسْنِ إسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ﴾، وَقَالَ قَيْسُ بْنُ سَاعِدَةَ أَوْ أَكْثَمُ بْنُ صَيْفِيٍّ لَلْآخَرِ: كَمْ وَجَدْتَ فِي ابْنِ آدَمَ مِنْ الْعُيُوبِ؟ قَالَ: أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَرَ، وَقَدْ وَجَدْتُ خَصْلَةً إنْ اسْتَعْمَلَهَا الْإِنْسَانُ سَتَرَتْ الْعُيُوبَ كُلَّهَا، قَالَ: مَا هِيَ؟ قَالَ: حِفْظُ اللِّسَانِ.

قَالَ الشَّافِعِيُّ: يَا رَبِيعُ لَا تَتَكَلَّمْ فِيمَا لَا يَعْنِيكَ فَإِنَّكَ إذَا تَكَلَّمْتَ بِالْكَلِمَةِ مَلَكَتْكَ وَلَمْ تَمْلِكْهَا، وَقَالَ: مِثْلُ اللِّسَانِ مِثْلُ السُّبْعِ إنْ لَمْ تَوْثُقْهُ عَدَا عَلَيْكَ وَلَحِقَكَ شَرُّهُ، وَأَنْشَدُوا: احْفَظْ لِسَانَكَ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ لَا يَلْدَغَنَّكَ إنَّهُ ثُعْبَانُ كَمْ فِي الْمَقَابِرِ مِنْ قَتِيلِ لِسَانِهِ كَانَتْ تَهَابُ لِقَاءَهُ الشُّجْعَانُ قَالَ عَلِيٌّ: إذَا تَمَّ الْعَقْلُ نَقَصَ الْكَلَامُ، قَالَ أَعْرَابِيٌّ: رُبَّ مَنْطِقٍ صَدَعَ جَمْعًا وَسُكُوتٍ شَعَّبَ صَدْعًا، وَقِيلَ: الْحِكْمَةُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ تِسْعَةٌ فِي الصَّمْتِ وَالْعَاشِرَةُ فِي الْعُزْلَةِ، وَعَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ: مَنْ حُرِمَ الْخَيْرَ فَلْيَصْمُتْ فَإِنْ حُرِمَهُمَا

فَالْمَوْتُ خَيْرٌ لَهُ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي ذَرٍّ: ﴿عَلَيْكَ بِالصَّمْتِ إلَّا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّهُ مَطْرَدَةٌ لِلشَّيْطَانِ، وَعَوْنٌ عَلَى أَمْرِ دِينِكَ﴾ وَقَالَ حَكِيمٌ: مَنْ نَطَقَ فِي غَيْرِ خَيْرٍ فَقَدْ لَغَا، وَمَنْ نَظَرَ فِي غَيْرِ اعْتِبَارٍ فَقَدْ سَهَا، وَمَنْ سَكَتَ فِي غَيْرِ فِكْرٍ فَقَدْ لَهَا، وَقِيلَ: لَوْ قَرَأْت صَحِيفَتَكَ لَأَغْمَدْتَ صَفِيحَتَكَ، وَلَوْ رَأَيْتَ مَا فِي مِيزَانِكَ لَخَتَمْتَ عَلَى لِسَانِكَ.

وَطَالَ صَمْتُ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ بَطْنِ الْحُوتِ فَقِيلَ: أَلَا

١٠٬١٧٢ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.