الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٥٣٥.................................................
-----------------
تَتَكَلَّمُ؟ فَقَالَ: الْكَلَامُ صَيَّرَنِي فِي بَطْنِ الْحُوتِ.
وَقَالَ حَكِيمٌ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إذَا أَعْجَبَكَ الْكَلَامُ فَاصْمُتْ وَإِذَا أَعْجَبَكَ الصَّمْتُ فَتَكَلَّمَ، وَيُقَالُ: مِنْ السُّكُوتِ مَا هُوَ أَبْلَغُ مِنْ الْكَلَامِ؛ لِأَنَّ السَّفِيهَ إذَا سُكِتَ عَنْهُ كَانَ فِي اغْتِمَامٍ، وَقِيلَ لِرَجُلٍ: بِمَ سَادَّكُمْ الْأَحْنَفُ؟ فُو اللَّهِ مَا كَانَ بِأَكْبَرِكُمْ سِنًّا وَلَا بِأَكْثَرِكُمْ مَالًا؟ فَقَالَ: بِقُوَّةِ سُلْطَانِهِ عَلَى لِسَانِهِ، وَقِيلَ: الْكَلِمَةُ أَسِيرَةٌ فِي وَثَاقِ الرَّجُلِ فَإِذَا تَكَلَّمَ بِهَا صَارَ فِي وَثَاقِهَا، وَاجْتَمَعَ أَرْبَعَةُ مُلُوكٍ فَقَالَ مَلِكُ الْفَرَسِ: مَا نَدِمْتُ عَلَى مَا لَمْ أَقُلْ مَرَّةً وَنَدِمْتُ عَلَى مَا قُلْتُ مِرَارًا، وَمَثَلُهُ عَنْ دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَقَالَ قَيْصَرُ: إنِّي عَلَى رَدِّ مَا لَمْ أَقُلْ أَقْدَرُ مِنِّي عَلَى رَدِّ مَا قُلْتُ وَقَالَ مَلِكُ الصِّينِ: مَا لَمْ أَتَكَلَّمْ بِكَلِمَةِ مَلِكَتُهَا فَإِذَا تَكَلَّمَتْ بِهَا مَلَكَتْنِي، وَقَالَ مَلِكُ الْهِنْدِ: الْعَجَبُ لِمَنْ يَتَكَلَّمُ بِكَلِمَةٍ إنْ رُفِعَتْ ضَرَّتْ، وَإِنْ لَمْ تُرْفَعْ لَمْ تَنْفَعْ.
وَجَلَسَ بَهْرَامُ لَيْلَةً تَحْتَ شَجَرَةٍ فَسَمِعَ مِنْهَا صَوْتَ طَائِرٍ فَرَمَاهُ فَقَالَ: مَا أَحْسَنَ حَفِظَ اللِّسَانِ بِالطَّائِرِ وَالْإِنْسَانُ لَوْ حَفِظَ لِسَانَهُ هَذَا مَا هَلَكَ، وَقَالَ عَلِيٌّ: بِكَثْرَةِ الصَّمْتِ تَكُونُ الْهَيْبَةُ، وَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: الْكَلَامُ
كَالدَّوَاءِ إنْ أَقْلَلْتَ مِنْهُ نَفَعَ، وَإِنْ أَكْثَرْتَ مِنْهُ قَتَلَ، وَقَالَ لُقْمَانُ لِوَلَدِهِ: يَا بُنَيَّ إذَا افْتَخَرَ النَّاسُ بِحُسْنِ كَلَامِّهِمْ فَافْتَخِرْ أَنْتَ بِحُسْنِ صَمْتِكَ، يَقُولُ اللِّسَانُ كُلَّ صَبَاحٍ وَكُلَّ مَسَاءٍ لِلْجَوَارِحِ: كَيْف أَنْتُنَّ؟ فَيَقُلْنَ بِخَيْرٍ إنْ تَرَكَتْنَا: قَالَ الشَّاعِرُ: احْفَظْ لِسَانَكَ لَا تَقُولُ فَتُبْتَلَى إنَّ الْبَلَاءَ مُوَكَّلٌ بِالْمَنْطِقِ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿كَيْفَ يَدْخُلُ أَحَدُكُمْ الْجَنَّةَ مَعَ لِسَانِهِ؟ مَنْ تَكَلَّمَ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عِنْدَ لِسَانِ كُلِّ قَائِلٍ فَلْيَتَّقِ رَبَّهُ وَلِيَعْلَمْ مَا يَقُولُ﴾