شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٥٤٧

........................................

---------------

بِالْهَوَى، قَالَ الْحَسَنُ وَهُوَ حَاضِرٌ وَاَللَّهِ لَوْ سَأَلَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ نَفْسِهِ لَرَمَاهُ بِدَاهِيَةٍ، قَالَ: مَا تَقُولُ فِي؟ قَالَ: اعْفِنِي، قَالَ: لَا بُدَّ أَنْ تَقُولَ، قَالَ: لَا تَعْدِلُ فِي الرَّعِيَّةِ وَلَا تَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ، قَالَ: فَتَغَيَّرَ وَجْهُ أَبِي جَعْفَرٍ، فَقَامَ إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ صَاحِبُ الْمَوْصِلِ فَقَالَ: طَهِّرْنِي بِدَمِهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ ابْنُ أَبِي ذُؤَيْبٍ: اُقْعُدْ يَا بُنَيَّ فَلَيْسَ فِي دَمِ رَجُلٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ طَهُورٌ.

وَدَخَلَ أَبُو النَّصْرِ سَالِمٌ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى عَامِلِ الْخَلِيفَةِ فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا النَّصْرِ إنَّهُ تَأْتِينَا كُتُبٌ مِنْ عِنْدِ الْخَلِيفَةِ فِيهَا وَفِيهَا وَلَا نَجِدُ بُدًّا مِنْ إنْقَاذِهَا فَمَا تَرَى؟ قَالَ: قَدْ أَتَاكَ كِتَابُ اللَّهِ قَبْلَ كِتَابِ الْخَلِيفَةِ فَأَيُّهُمَا اتَّبَعْتَ كُنْتَ مِنْ أَهْلِهِ.

وَرُوِيَ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ خَطَبَ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: إنَّمَا الْخُطْبَةُ بَعْدَهَا، فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ: اُتْرُكْ ذَلِكَ يَا فُلَانُ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ إنْ قَدَرَ وَإِلَّا فَبِلِسَانِهِ وَإِلَّا فَبِقَلْبِهِ﴾ وَفِي الْقَنَاطِرِ عَنْ الْغَزَالِيِّ إنَّ الْمَهْدِيَّ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ لَبِثَ مَا شَاءَ اللَّهُ فَلَمَّا أَخَذَ فِي الطَّوَافِ نُحِّيَ لَهُ النَّاسُ عَنْ الْبَيْتِ فَوَثَبَ إلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَرْزُوقٍ فَلَبَّبَهُ بِرِدَائِهِ ثُمَّ هَزَّهُ فَقَالَ لَهُ: اُنْظُرْ

مَا تَصْنَعُ مَنْ جَعَلَكَ بِهَذَا أَحَقَّ مِمَّنْ أَتَاهُ مِنْ الْبُعْدِ حَتَّى إذَا صَارَ عِنْدَهُ حُلْتَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ؟ فَنَظَرَ فِي وَجْهِهِ وَكَانَ يَعْرِفُهُ مِنْ مَوَالِيهِمْ فَقَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَرْزُوقٍ؟ قَالَ نَعَمْ فَأُخِذَ فَجِيءَ بِهِ إلَى بَغْدَادَ فَكَرِهَ أَنْ يُعَاقِبَهُ عُقُوبَةً تُشَنَّعُ عَلَيْهِ فِي الْعَامَّةِ فَجَعَلَهُ فِي إصْطَبْلِ الدَّوَابِّ لِيَسُوسَ الدَّوَابَّ، وَضَمُّوا إلَيْهِ فَرَسًا عَضُوضًا سَيِّئَ الْخُلُقِ لِيَعْقِرَهُ فَلَيَّنَهُ اللَّهُ ثُمَّ إنَّهُمْ صَيَّرُوهُ فِي بَيْتٍ

١٠٬١٨٥ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.