شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٥٤٨

.......................................

---------------

وَأَخَذَ الْمَهْدِيُّ الْمِفْتَاحَ عِنْدَهُ فَإِذَا هُوَ خَرَجَ بَعْدَ ثَلَاثٍ إلَى الْبُسْتَانِ يَأْكُلُ الْبَقْلَ فَأَذِنَ لَهُ الْمَهْدِيُّ فَقَالَ: مَنْ أَخْرَجَكَ؟ قَالَ: الَّذِي حَبَسَنِي، فَضَجَّ الْمَهْدِيُّ ثُمَّ صَاحَ وَقَالَ: مَا أَخْلَقَ بِنَا؟ أَنْ نَقْتُلَك فَرَفَعَ إلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ رَأْسَهُ يَضْحَكُ وَيَقُولُ: لَوْ كُنْتَ تَمْلِكُ حَيَاةً أَوْ مَوْتًا؛ وَمَا زَالَ مَحْبُوسًا حَتَّى مَاتَ الْمَهْدِيُّ ثُمَّ خَلُّوا عَنْهُ فَرَجَعَ إلَى مَكَّةَ وَقَدْ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ نَذْرًا إنْ خَلَّصَهُ اللَّهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ أَنْ يَنْحَرَ مِائَةَ بَدَنَةً فَكَانَ يَعْمَلُ فِي ذَلِكَ حَتَّى نَحَرَهَا.

وَتَنَزَّهَ هَارُونُ الْمُدَّعُو بِالرَّشِيدِ بِالدُّوَيْرِ وَمَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ فَقَالَ لَهُ هَارُونُ: قَدْ كَانَتْ لَكَ جَارِيَةٌ تُغَنِّي فَتُحْسِنُ فَحَثَّهُ عَلَى مَجِيئِهَا فَجَاءَتْ فَغَنَّتْ فَلَمْ يَحْمَدْ غِنَاءَهَا فَقَالَ لَهَا: مَا شَأْنُكِ؟ فَقَالَتْ: لَيْسَ هَذَا عُودِي، فَقَالَ لِلْخَادِمِ ائْتِهَا بِهِ فَجَاءَ بِهِ فَوَافَقَ شَيْخًا يَلْقُطُ النَّوَى فَقَالَ لَهُ: الطَّرِيقُ يَا شَيْخُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَرَأَى الْعُودَ فَأَخَذَهُ وَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ فَأَخَذَهُ الْخَادِمُ وَمَرَّ بِهِ عَلَى صَاحِبِ الرَّبْعِ فَقَالَ لَهُ: احْتَفِظْ بِهَذَا فَإِنَّهُ طِلْبَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ الرَّبْعِ لَيْسَ بِبَغْدَادَ أَعَبْدُ مِنْ هَذَا فَكَيْفَ يَكُونُ طِلْبَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: اسْمَعْ مَا أَقُولُ لَكَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَى

هَارُونَ الرَّشِيدِ فَأَعَادَ عَلَيْهِ مَا فَعَلَ.

فَاسْتَشَاطَ هَارُونُ وَغَضِبَ وَاحْمَرَّتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ مَا هَذَا الْغَضَبُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ ابْعَثْ إلَى صَاحِبِ الرَّبْعِ يَضْرِبُ عُنُقَهُ وَيَرْمِي بِهِ فِي دِجْلَةَ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ نَبْعَثُ إلَيْهِ نُنَاظِرُهُ أَوَّلًا فَجَاءَ الرَّسُولُ فَقَالَ: أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: نَعَمْ قَالَ لَهُ: ارْكَبْ قَالَ: لَا، فَجَاءَ يَمْشِي حَتَّى وَقَفَ عَلَى بَابِ الْقَصْرِ، فَقِيلَ لِهَارُونَ: قَدْ جَاءَ الشَّيْخُ فَقَالَ لِلنُّدَمَاءِ: أَيُّ شَيْءٍ تَرَوْنَ نَرْفَعُ مَا قُدَّامَنَا مِنْ الْمُنْكَرِ حَتَّى يَدْخُلَ أَوْ نَقُومَ إلَى مَجْلِسٍ آخَرَ أَصْلَحَ؟ فَقَامُوا إلَى مَجْلِسٍ آخَرَ صَاغِرِينَ لَيْسَ فِيهِ مُنْكَرٌ، ثُمَّ أُمِرَ بِالشَّيْخِ فَأُدْخِلَ وَفِي كُمِّهِ الْكِيسُ الَّذِي فِيهِ النَّوَى فَقَالَ لَهُ الْخَادِمُ أَخْرِجْ هَذَا وَادْخُلْ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ:

١٠٬١٨٦ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.