الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٥٤٩وَلَا يُدَارِي مُسْلِمٌ إنْ فَعَلَ مُنَقِّصًا أَوْ مُدَنِّسَا
----------------
مِنْ هَذَا عَشَائِي اللَّيْلَةَ فَقَالَ: نَحْنُ نُعَشِّيكَ قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِي عِشَائِكَ فَقَالَ لَهُ هَارُونُ: أَيَّ شَيْءٍ تُرِيدُ فَقَالَ: فِي كُمِّهِ نَوَى قُلْتُ لَهُ اطْرَحْهُ وَادْخُلْ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ: لَا أَطَرْحُهُ فَدَخَلَ فَسَلَّمَ فَجَلَسَ وَ [قَالَ]: لَا سَلَامَ عَلَى مَنْ أَذِنَ لِي فِي الدُّخُولِ وَلَمْ يَسْتَأْذِنْ فَقَالَ لَهُ هَارُونُ: يَا شَيْخُ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: وَأَيَّ شَيْءٍ صَنَعْتُ؟ وَاسْتَحْيَا هَارُونُ أَنْ يَقُولَ كَسَرْتَ الْعُودَ فَلَمَّا أَكْثَرَ عَلَيْهِ قَالَ: إنِّي سَمِعْتُ آبَاءَكَ وَأَجْدَادَكَ يَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ إلَى آخِرِهَا وَرَأَيْتُ مُنْكَرًا فَغَيَّرْتُهُ قَالَ فَغَيَّرَهُ وَاَللَّهِ مَا قَالَ إلَّا هَذَا فَلَمَّا خَرَجَ أَعْطَى رَجُلًا بَدْرَةً وَقَالَ لَهُ: اتَّبِعْهُ فَإِنْ رَأَيْتَهُ يَقُولُ قُلْتُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَقَالَ لِي فَلَا تُعْطِهِ شَيْئًا وَإِنْ رَأَيْتَهُ لَا يُكَلِّمُ أَحَدًا فَأَعْطِهِ الْبَدْرَةَ وَلَمَّا خَرَجَ مِنْ الْقَصْرِ إذَا هُوَ بِنَوَاةٍ فِي الْأَرْضِ
قَدْ غَاصَتْ فِي الْأَرْضِ يُعَالِجُهَا وَلَا يُكَلِّمُ أَحَدًا فَقَالَ لَهُ: قَالَ لَكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ خُذْ هَذِهِ الْبَدْرَةَ فَقَالَ لَهُ قُلْ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ يَرُدُّهَا مِنْ حَيْثُ أَخَذَهَا، وَقَالَ عِنْدَ إخْرَاجِ النَّوَاةِ أَرَى الدُّنْيَا لِمَنْ هِيَ فِي يَدَيْهِ هُمُومًا كُلَّمَا كَثُرَتْ لَدَيْهِ تُهِينُ الْمُكْرَمِينَ لَهَا بِصَغْرٍ وَتُكْرِمُ كُلَّ مَنْ هَانَتْ لَدَيْهِ وَفِي التَّقْوَى مِنْ الدُّنْيَا بَلَاغٌ وَرِزْقُ الْمَرْءِ مَبْعُوثٌ إلَيْهِ.
(وَلَا يُدَارِي مُسْلِمٌ) لَا يُعْطِي أَمْرًا دُنْيَوِيًّا كَمَالًا لِيَتْرُكَ مَعْصِيَةً بَلْ يَنْهَى وَيَنْصَحُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُسْلِمٌ لَا يُنَاسِبُ الْمُدَارَاةَ؛ لِأَنَّهُ يَقْبَلُ الْحَقَّ فَمُدَارَاتُهُ خَطَأٌ مِنْ مُدَارِيهِ وَفِعْلٌ لِلشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ وَمُدَارَاتِهِ خِيَانَةٌ لَهُ (إنْ فَعَلَ مُنَقِّصًا أَوْ مُدَنِّسَا) مِنْ كَبِيرَةٍ أَوْ صَغِيرَةٍ أَوْ مَا لَا يَنْبَغِي أَوْ مَا يُكْرَهُ أَوْ مَا يُخَافُ أَنْ يُوصَلَ إلَى بَعْضِ مَا ذُكِرَ كَمَوَاضِعِ التُّهَمِ وَمُخَالَطَةِ الْأَرْذَالِ وَالسُّفَهَاءِ