الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٥٥١..................................
--------------
أَنْ يُهْرِقَ خَمْرَهُ أَوْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ يُؤَدِّيهَا أَوْ لَبَّسَ عَلَى النَّاسِ أَمْرَ الدِّينِ فَأَوْضَحَهُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا لَهُ فَائِدَةٌ تُفْعَلُ، وَإِلَّا فَلَا، مِثْلُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ يَشْرَبُ هَذِهِ الْخَمْرَ وَيَقْتُلُهُ إنْ نَهَاهُ وَلَا يَطْمَعُ أَنْ يُهْرِقَهَا، وَلَا يَلْزَمُهُ الْأَمْرُ أَوْ النَّهْيُ أَيْضًا إذَا كَانَ يُوَصِّلُهُ إلَى أَنْ تُنْهَبَ دَارُهُ أَوْ يُجْحَفَ بِمَالِهِ أَوْ تُسْلَبَ ثِيَابُهُ، فَإِنْ أَمْرَ أَوْ نَهَى مَعَ ذَلِكَ فَهُوَ أَفْضَلُ إذْ فَدَى دِينَهُ بِدُنْيَاهُ وَلَا يَلْزَمُ أَيْضًا إذَا كَانَ يُوَصِّلُهُ إلَى طَرْحِ جَاهِهِ بِالْكُلِّيَّةِ، مِثْلُ أَنْ يُجَرَّ بِحَبْلٍ فِي عُنُقِهِ
أَوْ يُسَوَّدَ وَجْهُهُ؛ لِأَنَّ الْمُرُوءَةَ مَأْمُورَةٌ بِحِفْظِهَا شَرْعًا وَأَمَّا إنْ خَافَ زَوَالَ بَعْضِ الْمَالِ أَوْ فَضَلَاتِ الْجَاهِ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ مِثْلُ أَنْ يُنْسَبَ لِلرِّيَاءِ أَوْ الْجَهْلِ أَوْ الْفِسْقِ أَوْ النَّقَّاقِ أَوْ يُغْتَابَ أَوْ يُوَاجِهَ بِغَيْرِ ذَلِكَ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ لُقْمَانَ: ﴿وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ﴾ وَهَذَا شَأْنُ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ يُثَابُ عَلَيْهِمَا، فَلَوْ تُرِكَا لِذَلِكَ لَمْ يَبْقَ لِأَمْرٍ أَوْ نَهْيٍ وُجُوبٌ وَلَا يَلْزَمُ الْأَمْرُ أَوْ النَّهْيُ إذَا كَانَ يُؤَدِّي إلَى أَنْ تُضْرَبَ أَوْلَادُهُ أَوْ أَرْحَامُهُ أَوْ تَنْهَبَ أَمْوَالُهُمْ، وَأَمَّا إنْ يُشْتَمُوا فَلَا يَتْرُكُ لِشَتْمِهِمْ وَلَا يَلْزَمُ إذَا كَانَ يُوَصَّلُ إلَى زَوَالِ بَعْضِ مَا يُؤَدِّي إلَى مَوْتِهِ كَأَخْذِ زَادِهِ أَوْ لِبَاسِهِ، وَلَا يَجُوزُ إذَا كَانَ يُؤَدِّي إلَى أَنْ يُقْهَرَ أَوْ إلَى أَنْ يُزْنَى بِهِ أَوْ يَزْنِي بِغَيْرِهِ وَإِذَا كَانَ يُؤَدِّي إلَى مُنْكَرٍ أَعْظَمَ فَالْأَوْلَى تَرْكُهُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ تَرْكَ النَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ الَّذِي هُوَ كَبِيرَةٌ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ كَبِيرَةٌ وَأَمَّا تَرْكُ النَّهْيِ عَنْ الصَّغِيرَةِ أَوْ مَا لَا يُدْرَى أَصَغِيرٌ أَمْ كَبِيرٌ فَهُوَ كَذَلِكَ صَغِيرٌ أَوْ لَا يَدْرِي أَصَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ، وَقِيلَ: كَبِيرَةٌ أَيْضًا لِوُرُودِ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ وَتَعْظِيمِ أَمْرِ تَارِكِ الْأَمْرِ أَوْ النَّهْيِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَمَنْ لَمْ يَنْهَ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ فَقِيلَ: عَصَى، وَقِيلَ: لَا وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ الَّذِي الْكَلَامُ فِي وُجُوبِهِ هُوَ الْأَمْرُ بِمَا هُوَ مَعْرُوفٌ وَاجِبٌ كَالصَّلَاةِ الْوَاجِبَةِ وَالزَّكَاةِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ وَنَفَقَةِ مَنْ يَجِبُ نَفَقَتُهُ وَأَمَّا