الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١وَالتَّثْوِيبُ بَعْدَ أَذَانِ الصُّبْحِ بِتَرَاخٍ بِهُنَيْهَةٍ إلَى احْمِرَارٍ بِقِيَامٍ وَاسْتِقْبَالٍ وَرَفْعِ الصَّوْتِ بِحَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ وَحَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ وَحُكْمُهُ وَشُرُوطُهُ كَالْأَذَانِ وَكَذَا النَّقْضُ وَإِنَّمَا يُثَوِّبُ مَنْ أَذَّنَ وَإِنْ مُنِعَ بِعُذْرٍ أَقَامَ غَيْرُهُ بِلَا تَثْوِيبٍ.
-----------------------------
امْرَأَةً أَوْ عَبْدًا أَوْ مَنْ صَدَّقْته.
(وَالتَّثْوِيبُ) مُبْتَدَأٌ، وَأَصْلُهُ كُلُّ نِدَاءٍ وَقْتَ الصُّبْحِ (بَعْدَ) خَبَرٌ (أَذَانِ الصُّبْحِ) الْوَاقِعُ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِثْلًا (بِتَرَاخٍ) لَا مُتَّصِلًا بِالْأَذَانِ (بِهُنَيْهَةٍ) أَيْ وَقْتٍ قَلِيلٍ، وَيُقَالُ لِكُلِّ صَغِيرٍ وَهُوَ تَصْغِيرُ " هَنِّ " كَأَخٍ بِمَعْنَى شَيْءٍ، وَالْأَفْصَحُ فِي تَصْغِيرِهِ هُنَيَّةُ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ ادِّغَامًا لِيَاءِ التَّصْغِيرِ فِي الْيَاءِ الْمُنْقَلِبَة عَنْ الْوَاوِ الَّتِي هِيَ لَامُ الْكَلِمَةِ، أُبْدِلَتْ هَذِهِ هَاءً، أَوْ أُبْدِلَتْ الْوَاوُ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ هَاءً، أَوْ الْهَاءُ أَصْلٌ، كَمَا اُخْتُلِفَ فِي لَامِ سَنَةٍ أَوَاوٌ أَوْ هَاءٌ فَظَهَرَتْ يَاءُ التَّصْغِيرِ، (إلَى احْمِرَارٍ)، وَإِنْ ثَوَّبَ مُتَّصِلًا بِالْأَذَانِ أَجْزَأَ، وَلَكِنْ تَرَكَ الْمَعْمُولَ بِهِ (بِقِيَامٍ وَاسْتِقْبَالٍ وَرَفْعِ الصَّوْتِ بِحَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ وَحَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ) أَيْ أَقْبِلُوا عَلَيْهِمَا وَيَجُوزُ حَيْهَلَ
(وَحُكْمُهُ وَشُرُوطُهُ كَالْأَذَانِ) وَشُرُوطُهُ (وَكَذَا النَّقْضُ) وَفِي التَّثْوِيبِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي الْأَذَانِ كُلِّهِ، فِي مَسَائِلِهِ كُلِّهَا، (وَإِنَّمَا يُثَوِّبُ مَنْ أَذَّنَ وَإِنْ مُنِعَ بِعُذْرٍ أَقَامَ غَيْرُهُ بِلَا تَثْوِيبٍ)، وَإِنْ حَضَرَ الْمُؤَذِّنُ أَقَامَ هُوَ بِلَا تَثْوِيبٍ، وَإِنْ أَذَّنَ أَحَدٌ لِلْفَجْرِ قَبْلَهُ وَآخَرُ عِنْدَهُ وَإِنَّمَا يُثَوِّبُ مَنْ أَذَّنَ عِنْدَهُ، وَإِنْ أَذَّنَ لَهُ قَبْلَهُ وَعِنْدَهُ وَاحِدٌ فَهُوَ الَّذِي يُثَوِّبُ أَيْضًا لَا غَيْرُهُ، وَإِنْ أَذَّنَ أَحَدٌ قَبْلَهُ وَلَمْ يُؤَذِّنْ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ عِنْدَهُ فَهُوَ أَوْلَى بِالتَّثْوِيبِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ تَثْوِيبُ غَيْرِهِ، وَقِيلَ: كُلَّمَا مَنَعَ الْمُؤَذِّنَ مِنْ التَّثْوِيبِ مَانِعٌ ثَوَّبَ غَيْرُهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: