الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٥٥٣وَجَازَ لِخَوْفٍ مِنْ قَطِيعَةٍ وَلِابْتِغَاءِ دَعْوَتِهِ وَصِلَتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مَا لَمْ يُدَارِهِ عَلَى مُحَرَّمٍ.
-----------------
وَلَمْ يَعْصِكَ طَرْفَةَ عَيْنٍ قَالَ اقْلِبْهَا عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَجْهُهُ لِي قَطُّ} وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿إنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَذَّبَ أَهْلَ قَرْيَةٍ فِيهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفًا مِنْ خِيَارِهِمْ وَسِتُّونَ أَلْفًا مِنْ أَشْرَارِهِمْ فَقَالَ: يَا رَبُّ هَؤُلَاءِ الْأَشْرَارُ فَمَا بَال الْأَخْيَارِ؟ فَقَالَ: إنَّهُمْ لَمْ يَغْضَبُوا لِغَضَبِي وَآكَلُوهُمْ وَشَارَبُوهُمْ﴾.
وَعَنْ بِلَالِ بْنِ سَعِيدٍ: إنَّ الْمَعْصِيَةَ إذَا أُخْفِيت لَمْ تَضُرَّ إلَّا صَاحِبَهَا وَإِنْ أُظْهِرْت وَلَمْ تُغَيَّرْ أَضَرَّتْ بِالْعَامَّةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنْ السُّوءِ﴾ وَقَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ لِأَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ كَيْفَ مَنْزِلَتُكَ فِي قَوْمِكَ؟ قَالَ: حَسَنَةٌ قَالَ: إنَّ التَّوْرَاةَ تَقُولُ: إنَّ الرَّجُلَ إذَا أَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَى عَنْ الْمُنْكَرِ سَاءَتْ مَنْزِلَتُهُ عِنْدَ قَوْمِهِ، قَالَ أَبُو مُسْلِمٍ: صَدَقَتْ التَّوْرَاةُ وَكَذَبَ أَبُو مُسْلِمٍ.
وَالْأَمْرُ وَالنَّهْيُ عَلَى الْكِفَايَةِ فَمَنْ قَدَرَ أَنْ يُنْكِرَ بِيَدِهِ فَلْيَفْعَلْ كَإِهْرَاقِ الْخَمْرِ وَقَتْلِ الْخِنْزِيرِ وَالْحَبْسِ عَلَى الْحَقِّ وَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ بِيَدِهِ فَبِلِسَانِهِ وَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ فَبِقَلْبِهِ.
(وَجَازَ) تَرْكُ نَهْيِ الْمُسْلِمِ (لِخَوْفٍ مِنْ قَطِيعَةٍ وَلِابْتِغَاءِ دَعْوَتِهِ وَصِلَتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ) كَتَعْلِيمِهِ الْعِلْمَ وَكَتَعْلِيمِهِ (مَا لَمْ يُدَارِهِ عَلَى مُحَرَّمٍ) وَهُوَ الْمَعْصِيَةُ وَلَوْ صَغِيرَةً وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَتْرُكُوا نَهْيَهُ عَنْ قَوْلٍ أَخَذَ بِهِ وَهُمْ كَارِهُونَ أَوْ عَنْ مَكْرُوهٍ وَكُلُّ مَا لَا يَكُونُ ذَنْبًا بِحَيْثُ لَوْ نَهَوْهُ لَظَهَرَ لَهُ بِأَمَارَةٍ مَا أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ شِقَاقَهُ أَوْ يُرِيدُونَ حَمِيَّةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَأَمَّا الْمُحَرَّمُ فَيَجِبُ نَهْيُ فَاعِلِهِ وَلَوْ أَبًا أَوْ أُمًّا أَوْ زَوْجًا أَوْ سَيِّدًا أَوْ مُعَلِّمًا أَوْ سُلْطَانًا، وَلَكِنَّ نَهْيَ الْوَالِدَيْنِ بِالْوَعْظِ وَالنُّصْحِ بِاللُّطْفِ لَا بِتَعْنِيفٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ إظْهَارِ أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْهُمَا أَوْ يَحْبِسُ كَمَا لَا يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَى أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ، وَكَمَا لَا يَلِي قَتْلَهُ وَكَمَا لَا يُقْتَلُ بِوَلَدِهِ وَلَا يَقْتَصُّ مِنْهُ وَالِدُهُ، وَكَذَا نَهْيُ