شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٥٦٦

وَعَلَى أَخْذِ حُقُوقٍ وَإِعْطَائِهَا

----------------

التَّعْوِيضَ عَلَى الطَّاعَةِ وَالْأَكْلَ بِالدِّينِ وَلَوْ نَوَى الْمُعْطِي التَّعْوِيضَ عَلَى الطَّاعَةِ وَالْأَكْلِ بِالدِّينِ وَهَذَا مَحَطُّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَنَّ هَذَا الْقَصْدَ مِنْ الْمُعْطِي يُفْسِدُ عَلَى الْآخِذِ مَا يَأْخُذُ وَلَوْ صَفَّى نِيَّتَهُ وَفِي الْأَثَرِ: اجْتَمَعَ وَائِلٌ وَالْمُعْتَمِرُ بْنُ عُمَارَةَ وَجَمَاعَةٌ إلَى الرَّبِيعِ فَسَأَلُوهُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْمَوْسِمِ فَقَالَ: لَا أَقْدِرُ مَا عِنْدِي مَا أَتَحَمَّلُ بِهِ، قَالَ: فَمَشَوْا إلَى رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يُقَالُ لَهُ: النَّضْرُ بْنُ مَيْمُونٍ، وَكَانَ مِنْ تُجَّارِ الصِّينِ، وَكَانَ مُوسِرًا فَأَعْلَمُوهُ بِقَوْلِهِ فَأَتَاهُ بِأَرْبَعِينَ دِينَارًا، فَقَالَ لَهُ: حُجَّ بِهَا فَلَمْ يَقْبَلْهَا مِنْهُ، وَكَانَ بِهِ خَاصًّا، فَجَاءَ وَائِلٌ وَالْمُعْتَمِرُ فَقَالَا لَهُ: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا أَبَا عَمْرٍو تَعْلَمُ حَاجَةَ النَّاسِ إلَيْكَ وَكُنْتَ اعْتَلَلْتَ بِأَنَّكَ لَا تَجِدُ مَا تَتَحَمَّلُ بِهِ فَلَمَّا جَاءَكَ اللَّهُ بِمَا تَرَى تَتَّسِعُ فِيهِ أَبَيْتَ أَنْ تَقْبَلَ، فَقَالَ: إنَّهُ قَالَ لِي خُذْهَا عَلَى أَنْ تَحُجَّ بِهَا وَلَسْتُ أَقْبَلُهَا عَلَى شَرْطٍ، قَالَا فَأَتَيَا النَّضْرَ فَأَعْلَمَاهُ بِمَا ذَكَرَهُ مِنْ قَوْلِهِ: فَقَالَ: وَاَللَّهِ مَا عَلِمْتُ أَنَّهُ يَكْرَهُ ذَلِكَ فَالْآنَ خُذَاهَا أَنْتُمَا وَادْفَعَاهَا إلَيْهِ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّ مَا عُلِّقَ لِسَبَبٍ فَهُوَ إلَى مَا عُلِّقَ إلَيْهِ، قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: إنْ وَهَبَ لَهُ شَيْئًا عَلَى أَنْ يُفْطِرَ بِهِ أَوْ يَشْتَرِيَ بِهِ لَحْمًا أَوْ يَغْسِلَ بِهِ ثَوْبَهُ فَلْيَجْعَلْهُ فِي شَرْطِهِ وَإِلَّا فَتِبَاعَةٌ عَلَيْهِ، وَقِيلَ بَطَلَتْ هِبَتُهُ، وَقِيلَ: جَازَتْ وَبَطَلَ الشَّرْطُ فَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ مَا شَاءَ.

(وَ) جَازَتْ الْمُدَارَاةُ (عَلَى أَخْذِ حُقُوقٍ) كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ وَدِينَارِ الْفِرَاشِ وَثَمَنِ الْمَبِيعِ وَالْأَرْشِ مِمَّا لَا يُعْرَفُ رَبُّهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ حُقُوقِ الْخَالِقِ وَالْمَخْلُوقِ تُعْطِيهِ مَالًا أَوْ تَنْفَعُهُ بِشَيْءٍ عَلَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْكَ أَوْ مِنْ غَيْرِكَ الزَّكَاةَ وَالْكَفَّارَةَ أَوْ غَيْرَهَا، وَيَجُوزُ لَهُ أَخْذُ مَا تُعْطِيهِ عَلَى ذَلِكَ أَوْ تَنْفَعُهُ وَيَأْخُذُ الزَّكَاةَ وَنَحْوَهَا سَوَاءٌ كَانَ لَكَ ذَلِكَ أَوْ لِغَيْرِكَ إلَّا أَنَّهُ لَا تُدَارِي مِنْ مَالِ غَيْرِكَ إلَّا بِرِضَاهُ، (وَإِعْطَائِهَا)

١٠٬٢٠٤ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.