شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٥٦٧

وَلَزِمَ الْوَفَاءُ وَإِلَّا فَتِبَاعَةٌ وَلَا رَدَّ فِي الْحُكْمِ وَجَازَ بِرِضًى

--------------------

مِثْلُ أَنْ تُعْطِيَهُ مَالًا وَلَا يَحِلُّ لَهُ الْأَخْذُ، أَوْ تَنْفَعَهُ بِشَيْءٍ عَلَى أَنْ يُعْطِيَكَ أَوْ يُعْطِيَ غَيْرَكَ زَكَاةً أَوْ كَفَّارَةً أَوْ نَحْوَهُمَا، سَوَاءٌ كَانَتْ الزَّكَاةُ أَوْ نَحْوُهَا لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَلَا تُعْطِيهِ مَالًا أَوْ تَنْفَعُهُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ مَالِ غَيْرِكَ إلَّا بِرِضَاهُ، وَلَكِنْ لَا يَحْسُنُ لَهُ طَلَبُ الزَّكَاةِ وَالْحُقُوقِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِمَنْ يَلِي أَمْرَهُ فَضْلًا عَنْ أَنْ يُعْطِيَ فِيهَا مَالًا أَوْ يَنْفَعَ فِيهَا، وَأَمَّا أَنْ يُعْطِيَهُ مَالًا أَوْ يَنْفَعَهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَ الْحُقُوقَ هَكَذَا أَوْ الزَّكَاةَ أَوْ غَيْرَهَا هَكَذَا وَلَمْ يَقْصِدْ أَنْ يُعْطِيَهُ فَلَا كَرَاهَةَ.

(وَلَزِمَ الْوَفَاءُ) بِأَخْذِ مَا أُعْطِيَ لَهُ شَيْءٌ عَلَى أَخْذِهِ وَبِإِعْطَاءِ مَا أُعْطِيَ لَهُ شَيْءٌ عَلَى إعْطَائِهِ (وَإِلَّا) يَفِ بِالْأَخْذِ أَوْ الْإِعْطَاءِ (فَ) عَلَيْهِ (تِبَاعَةٌ) فِيمَا أَخَذَهُ عَلَى أَخْذِ الْحُقُوقِ وَلَمْ يَأْخُذْهَا، أَوْ إعْطَائِهَا وَلَمْ يُعْطِهَا، وَالنَّفْعُ كَالْإِعْطَاءِ، وَغَيْرُ الْحُقُوقِ كَالْحُقُوقِ، مِثْلُ اللُّقَطَةِ وَدِيَةِ الْمَجْهُولِ وَمَا لَا يُعْرَفُ لَهُ رَبٌّ، أَوْ أَيِسَ مِنْهُ إنْ أَعْطَى لَهُ مَالَهُ عَلَى أَنْ يَقْبَلَ ذَلِكَ أَوْ يُعْطِيَهُ سَوَاءٌ كَانَ بِيَدِهِ فَيُعْطِيهِ أَوْ جَعَلَ لَهُ أَمْرَهُ بِيَدِهِ لِيُعْطِيَهُ الْفُقَرَاءَ.

(وَلَا رَدَّ) عَلَيْهِ لِمُعْطِيهِ (فِي الْحُكْمِ) إنْ لَمْ يَفِ وَلَوْ لَزِمَهُ الرَّدُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى،

وَلَا يَجُوزُ لَهُ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي نِيَّتِهِ أَنْ يَفِيَ، وَإِنْ أَخَذَ عَلَى أَنْ لَا يَفِيَ ثُمَّ أَرَادَ الْوَفَاءَ لَمْ يَجُزْ لَهُ بَلْ يَرُدُّهُ لِأَنَّهُ أَخَذَ مَا لَا يَحِلُّ، وَأُجِيزَ لَهُ أَنْ يُمْسِكَهُ وَيَفِيَ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إنْ أَوْفَى لَهُ صَحَّ لَهُ مَا أَعْطَاهُ عَلَى عَمَلِ الطَّاعَةِ وَلَوْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَهَذَا تَرْخِيصٌ كَمَا رُخِّصَ أَنْ تَقْبَلَ مَا أُعْطِيتَ عَلَى طَاعَةٍ إذَا نَوَيْتَ أَنْتَ أَنَّكَ تَعْمَلُ وَلَوْ لَمْ يُعْطِكَ (وَجَازَ) لِمُعْطِيهِ أَنْ يُمْسِكَ مَا رَدَّ إلَيْهِ إنْ رَدَّهُ إلَيْهِ (بِرِضًى) مِنْهُ بِأَنْ يَرُدَّ لِمَنْ أَعْطَاهُ بِلَا حُكْمٍ وَلَوْ ثَقُلَ عَلَيْهِ الرَّدُّ وَكَرِهَهُ، وَمَعْنَى رِضَاهُ بِالرَّدِّ: أَنَّهُ أَرَادَ الرَّدَّ

١٠٬٢٠٥ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.