الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٥٦٨وَمُنِعَ حَيْثُ أُعْطِيَ بِطِيبِ نَفْسٍ. وَجَازَ أَخْذُ عَطِيَّةٍ بِمُدَارَأَةِ مُعْطٍ إنْ خِيفَتْ قَطِيعَتُهُ أَوْ ضُرٌّ يَصِلُ مِنْهُ إنْ لَمْ تُقْبَلْ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ مِمَّنْ
------------------
بِلَا جَبْرٍ مِنْ الْحَاكِمِ أَوْ بِلَا حُكْمٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ طَابَتْ نَفْسُهُ بِالرَّدِّ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ طِيبُهَا إذْ لَا يَجُوزُ لَهُ إلَّا أَنْ يَرُدَّ لِأَنَّهُ لَمْ يَفِ بِالشَّرْطِ.
(وَمُنِعَ) أَيْ وَمَنَعَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْمُعْطِيَ بِكَسْرِ الطَّاءِ أَنْ يَرُدَّ إلَيْهِ الْمُعْطَى بِفَتْحِهَا وَيَقْبَلَ بَلْ إنْ رَدَّ إلَيْهِ فَلَا يَقْبَلُ وَلَوْ لَمْ يَفِ الْمُعْطَى بِالْفَتْحِ (حَيْثُ أُعْطِيَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَهَذِهِ الْحَيْثِيَّةُ تَعْلِيلِيَّةٌ أَيْ لِأَنَّهُ أَعْطَاهُ ذَلِكَ الْمُعْطَى (بِطِيبِ نَفْسٍ) وَذَلِكَ إمْضَاءٌ لِعَطِيَّتِهِ وَإِبْطَالٌ لِشَرْطِهِ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ أَعْطَاهُ فِي تَقْوِيَةِ الدِّينِ لِأَنَّ إعْطَاءَهُ الْحُقُوقَ أَوْ أَخْذَهَا إنْفَاذٌ لِلْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ فَعَطِيَّتُهُ لَهُ لِيُعْطِيَ الْحُقُوقَ أَوْ يَأْخُذَهَا هِبَةٌ لِوَجْهِ اللَّهِ فَلَا يَرْجِعُ فِيهَا وَلَوْ أَعْطَاهُ لِيُعْطِيَهُ هُوَ بِأَنْ قَالَ: خُذْ هَذَا لِتُعْطِينِي الْحُقُوقَ لِأَنَّ طَلَبَهُ لِنَفْسِهِ لَا يُخْرِجُ الْحَقَّ عَنْ كَوْنِهِ حَقًّا لِلَّهِ إلَّا أَنَّهُ ضَعِيفٌ إذْ طَلَبَ لِنَفْسِهِ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْطِ عَلَى تَقْوِيَةِ الدِّينِ هَكَذَا بَلْ بِشَرْطٍ، وَالْمُؤْمِنُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، ثُمَّ إنَّهُ لَا يَجُوزُ
لِلْمُعْطَى بِالْفَتْحِ أَنْ يُمْسِكَ ذَلِكَ بَلْ يَطْرَحَهُ لِمُعْطِيهِ أَوْ يُوصِيَ لَهُ بِهِ أَوْ يُعْطِيَهُ إلَّا عِنْدَ مُجِيزِ الْعَطِيَّةِ مَعَ إبْطَالِ الشَّرْطِ، فَلَهُ إمْسَاكُهُ، وَإِنْ أَعْطَيْتَهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ لِغَيْرِكَ أَوْ لَكَ عَلَى نَفْسِهِ فِي حُقُوقٍ لَزِمَتْهُ فَالْحُكْمُ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَذَكَرْتُهُ، فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مِنْ الْخِلَافِ وَجَوَازِ الرَّدِّ وَمَنْعِهِ، وَيَجُوزُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ أَيْضًا فَإِنَّكَ إذَا أَعْطَيْتَهُ لِيُؤَدِّيَ عَلَى نَفْسِهِ فَقَدْ أَوْصَلْتَهُ إلَى أَدَاءِ الْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ بِلِينٍ، لَكِنْ إنْ قَصَدْتَ أَنْ يَرُدَّ إلَيْكَ قَضَاءً مِنْهُ لِدَيْنِكَ عَلَيْهِ فَفِيهِ ضَعْفٌ.
(وَجَازَ أَخْذُ عَطِيَّةٍ بِمُدَارَأَةِ مُعْطٍ إنْ خِيفَتْ قَطِيعَتُهُ أَوْ ضُرٌّ يَصِلُ مِنْهُ إنْ لَمْ تُقْبَلْ) عَطِيَّتُهُ (عَلَيْهِ) أَيْ عَنْهُ (أَوْ) خِيفَ ضُرٌّ أَوْ قَطِيعَةٌ (مِنْ غَيْرِهِ مِمَّنْ)