شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٥٦٩

يُتَّقَى ضُرُّهُ وَكَذَا فِيمَا لَا يَجُوزُ أَخْذُهَا مِنْ مُعْطِيهَا وَإِنْ خِيفَ مِنْ قِبَلِ غَيْرِهِ.

----------------

(يُتَّقَى ضُرُّهُ) أَيْ جَازَ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ عَطِيَّةَ مَنْ إنْ أَعْطَاكَ وَلَمْ تَقْبَلْ مِنْهُ قَطَعَكَ أَوْ وَصَلَكَ ضُرٌّ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ مِمَّنْ يَعْظُمُ ضُرُّهُ فَيَتَأَهَّلُ لَأَنْ لَا يُتَّقَى فَيَكُونُ ذَلِكَ الْأَخْذُ مُدَارَاةً، فَالْمُدَارَاةُ كَمَا تَكُونُ بِالْإِعْطَاءِ تَكُونُ بِالْأَخْذِ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ قَرِيبُكَ أَوْ صَاحِبُكَ أَوْ جَارُكَ أَوْ غَيْرُهُمْ أَوْ الْأَجْنَبُ، وَسَوَاءٌ الضُّرُّ فِي الدِّينِ أَوْ فِي الدُّنْيَا فِي عِرْضٍ أَوْ مَالٍ أَوْ بَدَنٍ، وَإِنَّمَا قَالَ: جَازَ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ إذْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ لَا يَقْبَلَ وَإِنْ قَاتَلَهُ عَلَى الْقَبْضِ قَاتَلَهُ، وَإِنْ تَوَجَّهَ لِإِفْسَادِ مَالِهِ فَلَهُ الْقِتَالُ، وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ عَلَى مَالِ فَلَا بَأْسَ، وَعَبَّرَ بِاتِّقَاءِ الضُّرِّ عَنْ عِظَمِ الضُّرِّ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ عِظَمِهِ اتِّقَاؤُهُ وَإِنْ ضَعُفَ ضُرُّهُ بِحَيْثُ يُحْتَمَلُ لَمْ يَتَأَكَّدْ الْقَبْضُ، وَكَذَا ضُرُّ الْمُعْطِي وَإِنَّمَا أَخْبَرَ بِجَوَازِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّكَ إذَا كَرِهْتَ عَطِيَّةَ أَحَدٍ لَمْ تَحِلَّ لَكَ، وَلَمْ تَدْخُلْ مِلْكَكَ إنْ قَبَضْتَهَا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَذَلِكَ لِغَيْرِ حُرْمَةٍ أَوْ رِيبَةٍ، وَأَمَّا الْحَرَامُ وَالرِّيبَةُ فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَخْذُهُمَا بِمُدَارَاةٍ بِالْأَخْذِ أَوْ بِدُونِهَا.

(وَكَذَا فِيمَا لَا يَجُوزُ أَخْذُهَا) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: لَا يَجُوزُ (مِنْ مُعْطِيهَا) التَّشْبِيهُ عَائِدٌ إلَى أَنَّهُ سَوَاءٌ أَكَانَ الْخَوْفُ مِنْ مُعْطِيهَا أَمْ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا قَالَ (وَإِنْ خِيفَ) ضُرٌّ أَوْ قَطِيعَةٌ (مِنْ قِبَلِ غَيْرِهِ) وَلَيْسَ تَغَيُّبًا بَلْ التَّقْدِيرُ إنْ خِيفَ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ هَذَا هُنَا، وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: وَكَذَا فِيمَا لَا يَجُوزُ أَخْذُهَا لَهُ مِنْ مُعْطِيهَا لَا يَجُوزُ أَخْذُهَا لِخَوْفٍ، وَإِنْ خِيفَ مِنْ

قِبَلِ غَيْرِهِ، وَاَلَّتِي لَا يَجُوزُ أَخْذُهَا هِيَ عَطِيَّةُ الْحَرَامِ وَالرِّيبَةِ وَالْأَكْلِ بِالدِّينِ وَالرِّشْوَةِ وَالْعَطِيَّةِ عَلَى الزِّنَى، وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَكَمَا اسْتَوَى الْخَوْفُ مِنْ الْمُعْطِي وَالْخَوْفُ مِنْ غَيْرِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ كَذَلِكَ يَسْتَوِيَانِ فِي مَسْأَلَةِ جَوَازِ قَبُولِ الْعَطِيَّةِ مُدَارَاةً بِالْقَبُولِ كَذَلِكَ اسْتَوَى الْخَوْفُ مِنْ الْمُعْطِي وَالْخَوْفُ مِنْ غَيْرِهِ فِي مَسْأَلَةِ عَدَمِ جَوَازِ قَبُولِ عَطِيَّةٍ غَيْرِ جَائِزَةِ

١٠٬٢٠٧ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.