شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٥٧٠

وَجَازَ مُنَاوَلَتُهَا وَتَبْلِيغُهَا لِآخِذِهَا فِيمَا جَازَ فِيهِ إعْطَاؤُهَا لِمُعْطِيهَا وَلَوْ حَرُمَ أَخْذُهَا عَلَى آخِذِهَا وَتُؤْخَذُ

-------------------

الْأَخْذِ لِحُرْمَةٍ أَوْ رَبًّا أَوْ عَلَى مَا لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ كَالْأَكْلِ بِالدِّينِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: لَهُ مُتَعَلِّقٌ بِيَجُوزُ، وَكُلُّ عَطِيَّةٍ لَا تَجُوزُ فَلَا يَجُوزُ أَخْذُهَا لِمَنْ عَلِمَ أَنَّهَا كَذَا مِمَّا لَا يَجُوزُ، وَلَا لِمَنْ ظَنَّ أَنَّهَا كَذَا مِمَّا لَا يَجُوزُ، وَإِنْ ظَنَّ فَأَخَذَهَا فَهِيَ عَلَيْهِ تِبَاعَةٌ وَلَوْ جَهِلَ أَنَّهَا لَا تَجُوزُ إذَا كَانَ عَدَمُ جَوَازِهَا مِمَّا يُدْرَكُ بِالْعِلْمِ مِثْلُ أَنْ يَظُنَّ أَنَّهُ أَعْطَاهُ عَلَى الْمُدَارَأَةِ أَوْ أَعْطَاهُ عَلَى الرِّشْوَةِ أَوْ عَلَى وَجْهٍ وَهُوَ وَجْهٌ حَرَامٌ، فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهَا وَلَوْ جَهِلَ حُرْمَةَ ذَلِكَ.

(وَجَازَ مُنَاوَلَتُهَا) أَيْ مُنَاوَلَةُ عَطِيَّةِ الْمُدَارَاةِ بِقَبْضِهَا وَحِفْظِهَا وَبَيْعِهَا وَقَبْضِ ثَمَنِهَا وَالشِّرَاءِ بِهِ وَشِرَائِهَا لِتُعْطَى وَجَمْعِهَا مِمَّنْ يُعْطِيهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ، (وَتَبْلِيغُهَا لِآخِذِهَا) وَأَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى الْمُنَاوَلَةِ الْمَذْكُورَةِ وَالتَّبْلِيغِ لِآخِذِهَا (فِيمَا جَازَ فِيهِ إعْطَاؤُهَا لِمُعْطِيهَا) مُدَارَأَةً عَلَى نَفْسِهِ (وَلَوْ حَرُمَ أَخْذُهَا عَلَى آخِذِهَا) لِأَنَّهُ كَمَا يَجُوزُ إعْطَاءُ الْإِنْسَانِ إيَّاهَا مِنْ مَالِهِ يَجُوزُ أَخْذُهَا مِمَّنْ يُعْطِيهَا فَيُبَلِّغُهَا، وَإِذَا أَشْكَلَ الْأَمْرُ رَجَعُوا لِلْجَبَّارِ الْقَاهِرِ وَعَمِلُوا بِمَا قَالَ إذْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى مَنْعِهِ وَإِنْ رَدَّهُمْ لِمَنْ هُوَ دُونَهُ وَلَوْ مُوَحِّدًا وَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الْإِنْصَافِ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ دُونَهُ فَهُوَ كَالْجَبَّارِ الْأَوَّلِ وَلَوْ لَمْ يَعْدِلْ.

(وَتُؤْخَذُ) أَيْ يَأْخُذُهَا الْمُسْلِمُونَ أَوْ غَيْرُهُمْ قَهْرًا وَجَبْرًا، وَقَدْ أَشَارَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ إلَى الْجَبَّارِ كَيْفَ يَفْعَلُ بِهِمْ فَيُعْطُونَهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: احْبِسْ مَاشِيَتَهُمْ عَلَى الرَّعْيِ، وَذَلِكَ نَظَرًا لِمَصْلَحَتِهِمْ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّ وَلَمْ يُعْطُوا ضَاعَفَ عَلَيْهِمْ الْجَائِرُ، وَقَالَ قَائِدُ الْمُعِزِّ بْنِ بَادِيسَ لِأَبِي زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي مِسْوَرٍ: عَلَى مَاذَا يَقْدِرْ بَنُو يرلسن؟ فَقَالَ أَبُو زَكَرِيَّاءَ: عَلَى دِينَارَيْنِ فَنَدِمَ فَأَعْطَاهُمَا مِنْ عِنْدِهِ، وَفِي الدَّلِيلِ وَالْبُرْهَانِ أَنَّ دِيَةَ الْعَاقِلَةِ فِي الْكِتْمَانِ لَا يَلْزَمُكَ مِنْهَا شَيْءٌ إنْ لَمْ يَحْكُمْهَا الْحَاكِمُ، وَكَذَا

١٠٬٢٠٨ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.