الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٥٧١وَإِنْ مِنْ مَالِ يَتِيمٍ أَوْ غَائِبٍ أَوْ أَرْمَلَ إنْ اسْتَقَامَتْ عَلَى حَقٍّ لِدَفْعٍ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ
----------------
النَّوَائِبُ لَا يَلْزَمُكَ مِنْهَا شَيْءٌ إنْ لَمْ يَطْلُبُوكَ بِهَا، وَإِنْ طَلَبُوكَ بِهَا لَزِمَكَ أَنْ تُعْطِيَ، وَإِنْ اسْتَثْنَاكَ الْجَائِرُ فَلَا عَلَيْكَ.
قُلْتُ: قَدِمَ قَائِدُ الْمُعِزِّ بْنِ بَادِيسَ إلَى نَهْبِ جَرْبَةَ فَاعْتَزَلَ أَبُو زَكَرِيَّاءَ بْنُ يراسن فِي الْجَامِعِ وَلَمْ يُصِبْهُ شَيْءٌ وَقَدْ عَلِمَ بِهِ وَأَخَذَ الْمَالَ مِنْ أَهْلِ جَرْبَةَ وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا بَلْ أَمَرَهُ
أَنْ يَعْتَزِلَ هُوَ وَعَشِيرَتُهُ، فَاعْتَزَلَ إلَى الْمَسْجِدِ الْكَبِيرِ، قَالَ فِي الدَّلِيلِ وَالْبُرْهَانِ: وَأَمَّا كُلُّ مَا يُحْدِثُهُ النَّاسُ فِي بِلَادِهِمْ مِنْ الْأَسْوَارِ وَالْخَنَادِقِ وَالْحُصُونِ فَعَلَيْكَ، وَإِنْ لَمْ يُطَالِبُوكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ، وَيَتَآخَذُ النَّاسُ عَلَيْهَا كُلُّهُمْ، وَتُؤْخَذُ مِنْهُمْ كُلِّهِمْ (وَإِنْ مِنْ مَالِ يَتِيمٍ) أَوْ يَتِيمَةٍ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ أَوْ غَائِبٍ أَوْ غَائِبَةٍ أَوْ أَخْرَسَ أَصَمَّ أَوْ خَرْسَاءَ صَمَّاءَ (أَوْ غَائِبٍ أَوْ) إنْسَانٍ (أَرْمَلَ) أَيْ فَقِيرٍ مُحْتَاجٍ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَتَقَدَّمَ كَلَامٌ عَلَى ذَلِكَ فِي الْهِبَاتِ وَالْحُقُوقِ.
قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: الْأَرَامِلُ الْمَسَاكِينُ رِجَالًا كَانُوا أَوْ نِسَاءً (إنْ اسْتَقَامَتْ عَلَى حَقٍّ لِدَفْعٍ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ) أَوْ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَعَنْ أَمْوَالِهِمْ بِأَنْ قَهَرَهُمْ جَائِرٌ عَلَيْهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا بُدًّا وَدَخَلُوا فِيهَا بِالْعَدْلِ عَلَى الْأَمْوَالِ إنْ كَانَتْ عَلَى الْأَمْوَالِ، وَعَلَى الْأَنْفُسِ إنْ كَانَتْ عَلَيْهَا، وَعَلَيْهِمَا إنْ كَانَتْ عَلَيْهِمَا، وَحَرُمَ عَلَى مَنْ تَسَبَّبَ بِإِلْزَامِهَا جَمْعُهَا وَتَنَاوُلُهَا، وَلَزِمَهُ كُلُّ مَا أَعْطَوْا، وَإِنَّمَا جَازَ أَنْ تُؤْخَذَ مِنْ هَؤُلَاءِ لِأَنَّهَا حِفْظٌ لِأَمْوَالِهِمْ أَوْ أَبْدَانِهِمْ أَوْ لَهُمَا، فَكَيْفَ يَلْزَمُ غَيْرُهُمْ أَنْ يُعْطِيَ عَنْهُمْ؟ أَوْ كَيْفَ يُتْرَكُونَ إلَى ضَيْعَةِ الْأَمْوَالِ أَوْ الْأَنْفُسِ؟ فَإِذَا كَانَتْ عَلَى الْأَمْوَالِ