الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٥٧٧بَابٌ هَلَكَ رَاجٍ لِعَاصٍ عَلَى عِصْيَانِهِ ثَوَابًا أَوْ نَجَاةً
-----------------------
بَابٌ فِي الرَّجَاءِ لِلْعَاصِي (هَلَكَ رَاجٍ لِعَاصٍ) عِصْيَانًا كَبِيرًا (عَلَى عِصْيَانِهِ ثَوَابًا) أُخْرَوِيًّا (أَوْ نَجَاةً) مِنْ نَارِ الْآخِرَةِ هَلَاكَ نِفَاقٍ، وَعَلَى بِمَعْنَى مَعَ، أَوْ عَلَى أَصْلِهَا، وَالْمَعْنَى لِعَاصٍ مُصِرٍّ عَلَى عِصْيَانِهِ أَوْ ثَابِتٍ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ أَنْ يَعْلَمَ مِنْهُ كَبِيرَةً وَيَرْجُو لَهُ مَعَ ذَلِكَ خَيْرَ الْآخِرَةِ عَلَى عَمَلٍ مِنْ الْخَيْرِ يَعْمَلُهُ أَوْ لَا عَلَى عَمَلٍ، أَوْ يَرْجُو لَهُ النَّجَاةَ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ، فَالْمُرَادُ بِالثَّوَابِ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ ثَوَابًا لِلْمُطِيعِ فَرَجَاهُ لِلْعَاصِي هَكَذَا، أَوْ رَجَاهُ لَهُ عَلَى عَمَلٍ يَعْمَلُهُ، وَأَمَّا إنْ أَرَادَ أَنَّ لِلْعَاصِي ثَوَابًا لِأَجْلِ عِصْيَانِهِ أَوْ نَجَاةً لِأَجْلِهِ فَذَلِكَ شِرْكٌ، وَإِنْ أَرَادَ مَعْصِيَةً مَخْصُوصَةً فَإِنْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا مَعْصِيَةٌ أَوْ نُصَّ عَلَيْهَا فِي الْقُرْآنِ أَوْ فِي الْمُتَوَاتِرِ فَشِرْكٌ أَيْضًا، وَإِلَّا فَنِفَاقٌ؛ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُحْتَمِلٌ لِذَلِكَ بِجَعْلِ " عَلَى " لِلتَّعْلِيلِ وَتَعْلِيقِهَا بِرَاجٍ فَيَشْمَلُ