شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٥٧٨

أَوْ انْقِلَاعًا مِنْ كُفْرٍ لِمَنْصُوصٍ عَلَى كُفْرِهِ وَمَوْتِهِ عَلَيْهِ وَلَا يُرْجَى خَيْرٌ لِهَالِكٍ عَلَى عِصْيَانٍ شُهِرَ بِهِ أَوْ يَتَمَنَّى لَهُ وَإِنْ لَمْ يُنَصَّ عَلَيْهِ

--------------------

الْهَلَاكُ الشِّرْكَ وَالنِّفَاقَ، وَيَشْمَلُ الْعِصْيَانُ الْمَعْصِيَةَ الصَّغِيرَةَ وَالْكَبِيرَةَ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ.

وَإِنْ رَجَا لَهُ خَيْرَ الدُّنْيَا أَوْ النَّجَاةَ مِنْ ضُرِّهَا لَا لِمَعْصِيَتِهِ فَلَا بَأْسَ، أَطْلَقَ أَوْ أَرَادَ الِاسْتِدْرَاجَ، وَإِنْ رَجَا لَهُ أَحَدَهُمَا لِأَنَّهُ عَاصٍ وَيَرَى أَنَّ الْمَعْصِيَةَ تُوجِبُ الثَّوَابَ بِذَلِكَ بِدُونِ قَصْدِ اسْتِدْرَاجٍ فَنِفَاقٌ، وَإِنْ رَجَا خَيْرَ الْآخِرَةِ أَوْ النَّجَاةَ مِنْ ضُرِّهِ لِمَنْصُوصٍ عَلَيْهِ أَوْ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ فَمُشْرِكٌ (أَوْ انْقِلَاعًا) أَيْ أَوْ رَاجٍ انْقِلَاعًا أَيْ وَرَاجٍ انْقِلَاعًا أَيْ تَوْبَةً (مِنْ كُفْرٍ لِمَنْصُوصٍ عَلَى كُفْرِهِ وَ) عَلَى (مَوْتِهِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْكُفْرِ، وَهَذَا الْكُفْرُ شِرْكٌ لِأَنَّهُ رَجَا لِمَنْصُوصٍ عَلَى شَقَائِهِ، وَذَلِكَ أَنْ يَنُصَّ الْقُرْآنُ أَوْ التَّوَاتُرُ أَوْ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهُ كَافِرٌ هَكَذَا، وَلَا دَلِيلَ عَلَى تَوْبَتِهِ، أَوْ يَنُصَّ ذَلِكَ

عَلَى أَنَّهُ مَاتَ كَافِرًا، فَمَنْ رَجَا أَنَّهُ مَاتَ تَائِبًا فَهَالِكٌ هَلَاكَ شِرْكٍ.

(وَلَا يُرْجَى خَيْرٌ لِهَالِكٍ) أَيْ مَيِّتٍ (عَلَى عِصْيَانٍ) مُتَعَلِّقٌ بِهَالِكٍ أَوْ نَعْتٌ آخَرُ، أَيْ: لِمُكَلَّفٍ مَيِّتٍ مُصِرٍّ أَوْ ثَابِتٍ عَلَى عِصْيَانٍ، وَأَجَازَ سِيبَوَيْهِ نَعْتَ الْوَصْفِ، وَقَوْلُهُ: (شُهِرَ بِهِ) نَعْتُ عِصْيَانٍ كَمَا إذَا لَمْ يُشْهَرْ بَلْ عَايَنَهُ أَوْ قَامَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ (أَوْ يَتَمَنَّى لَهُ) هُوَ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ، أَيْ وَلَا يَتَمَنَّى لَهُ، أَوْ يُقَدَّرُ أَنَّ الْمَعْنَى أَيُّمَا وَقَعَ مِنْ رَجَاءٍ لَهُ أَوْ تَمَنٍّ لَمْ يَجُزْ (وَإِنْ لَمْ يُنَصَّ عَلَيْهِ) وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُغْنِي عَنْهَا الْأُولَى، لِأَنَّ الْأُولَى فِي الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالْأُولَى الْحَيَّ فَصَوَّرَ هَذِهِ فِي الْمَيِّتِ، أَوْ لَعَلَّهُ فَرَضَ الْأُولَى فِي الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ، وَعَلَى هَذَا فَمَعْنَى قَوْلِهِ: وَإِنْ لَمْ يَنُصَّ إلَخْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُنَصَّ، وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ فِي صَاحِبِ الْكَبِيرَةِ: هُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، عِنْدِي أَنَّهُ بِحَسَبِ مَا ظَهَرَ لِي أَنَّهُ مِنْ أَهْلِهَا لَا الْجَزْمُ بِأَنَّهُ مِنْهُمْ.

١٠٬٢١٦ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.