شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٥٧٩

وَجَازَ فِيهِ الشَّكُّ أَنَّهُ عِنْدَ اللَّهِ عَلَى خِلَافِ مَا عِنْدَنَا لَا الظَّنُّ وَإِنْ لِخَيْرٍ، وَلَا يَتَمَنَّى لَهُ وَلَا يُحِبُّ وَرُخِّصَ لِذِي كُفْرٍ وَعِصْيَانٍ بِمَا يَسْتَحِقُّ بِهِ ثَوَابًا مِنْ اللَّهِ كَالدُّعَاءِ لَهُ بِذَلِكَ كَخَصْلَةٍ مِنْ الْإِيمَانِ لَا بِالْقَبُولِ وَالنَّجَاةِ عَنْ الذُّنُوبِ.

----------------

(وَجَازَ فِيهِ الشَّكُّ أَنَّهُ عِنْدَ اللَّهِ عَلَى خِلَافِ مَا عِنْدَنَا لَا الظَّنُّ) لِأَنَّ الظَّنَّ: تَرْجِيحُ أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ الْمُمْكِنَيْنِ، وَالشَّكُّ: أَنْ لَا يُرَجَّحَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ فَلَمْ يَجُزْ الظَّنُّ (وَإِنْ لِخَيْرٍ) وَهُوَ أَنْ يَكُونَ صَالِحًا وَلَا سِيَّمَا الظَّنُّ لِكَوْنِهِ سَعِيدًا عِنْدَ اللَّهِ (وَلَا يَتَمَنَّى لَهُ) ذَلِكَ الْخَيْرَ الَّذِي هُوَ أَنْ يَكُونَ صَالِحًا وَلَا سِيَّمَا كَوْنُهُ سَعِيدًا، (وَلَا يُحِبُّ) الْخَيْرَ الْمَذْكُورَ وَلَا سِيَّمَا حُبُّ كَوْنِهِ سَعِيدًا، (وَرُخِّصَ) فِيهَا أَيْ فِي حُبِّ الْخَيْرِ وَتُمَنِّيهِ (لِذِي كُفْرٍ وَعِصْيَانٍ) أَرَادَ بِالْكُفْرِ الشِّرْكَ وَبِالْعِصْيَانِ كَبِيرَةَ النِّفَاقِ (بِمَا يَسْتَحِقُّ بِهِ ثَوَابًا) أُخْرَوِيًّا (مِنْ اللَّهِ) لَوْ كَانَ مُوفِيًا (كَالدُّعَاءِ لَهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِمَا يَسْتَحِقُّ بِهِ ثَوَابًا

أُخْرَوِيًّا لَهُ كَانَ مُوفِيًا بِدِينِ اللَّهِ تَعَالَى، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ خَصْلَةٌ وَاحِدَةٌ أَوْ اثْنَتَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ فَأَكْثَرُ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْجَنَّةَ بِخِصَالٍ كَثِيرَةٍ وَلَوْ فَرَائِضَ مَعَ بَقَاءِ وَاحِدَةٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ فَصَاعِدًا مِثْلُ أَنْ يَتَمَنَّى لَهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي أَوْ يُحْسِنُ الصَّلَاةَ أَوْ يُزَكِّي أَوْ يَصُومُ رَمَضَانَ أَوْ يُحِبَّ لَهُ ذَلِكَ.

وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَدْعُوَ لَهُ بِتَرْكِ مَعَاصٍ مَعْدُودَةٍ كَالرِّبَا وَالزِّنَى وَالسَّرِقَةِ، وَأَمَّا أَنْ يَتَمَنَّى أَوْ يُحِبَّ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَرَائِضِ كُلِّهَا أَوْ يَأْتِيَ بِمَا لَمْ يَأْتِ بِهِ فَيَكُونَ مُوفِيًا فَلَا، فَلَوْ كَانَ يُؤَدِّي الْفَرَائِضَ كُلَّهَا إلَّا وَاحِدَةً لَمْ يَجُزْ لَهُ تُمَنِّيهَا لَهُ أَوْ حُبُّهَا لَهُ، وَكَذَا فَرِيضَتَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ فَصَاعِدًا (كَخَصْلَةٍ مِنْ الْإِيمَانِ) أَرَادَ بِالْإِيمَانِ الْأَعْمَالَ مُطْلَقًا مَا يُسَمَّى تَوْحِيدًا وَمَا دُونَهُ، وَالتَّشْبِيهُ يُدْخِلُ الْخَصْلَتَيْنِ فَصَاعِدًا حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى حَدٍّ يَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ، فَكَيْفَ كَمَا مَثَّلْتُ لَكَ؟ وَيُدْخِلُ التَّشْبِيهُ أَيْضًا تَرْكَ الْمَعَاصِي (لَا بِالْقَبُولِ وَالنَّجَاةِ عَنْ الذُّنُوبِ) أَيْ مِنْ الْمَوْتِ عَلَيْهَا،

١٠٬٢١٧ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.