الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٥٨٠وَيَجِبُ حُبُّ الْعَذَابِ الْآجِلِ لَهُ وَيُجْزِي قَصْدُ صِنْفٍ مِنْهُ لَا أَنْ يَكْرَهَ لَهُ غَيْرَهُ وَلَزِمَ أَيْضًا أَنْ لَا يُحِبَّ لَهُ الْمَنَافِعَ الْأُخْرَوِيَّةَ لَا أَنْ تُكْرَهَ لَهُ
----------------
وَأَمَّا النَّجَاةُ مِنْهَا مِنْ أَوَّلُ فَذَلِكَ طَلَبٌ لِلْعِصْمَةِ كَعِصْمَةِ الْمَلَائِكَةِ لَا يَجُوزُ وَلَوْ لِمُتَوَلَّى.
(وَيَجِبُ حُبُّ الْعَذَابِ الْآجِلِ) عَذَابِ الْآخِرَةِ (لَهُ) أَيْ لِذِي شِرْكٍ أَوْ عِصْيَانٍ كَبِيرٍ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْبَرَاءَةِ، وَهِيَ وَاجِبَةٌ، (وَيُجْزِي قَصْدُ صِنْفٍ مِنْهُ) مِثْلُ أَنْ يُحْرَقَ أَوْ يُدْخَلَ الزَّمْهَرِيرَ أَوْ يُبْعَثَ مَنْكُوسًا أَوْ يُعْطَى كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ أَوْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ أَوْ يُحَاسَبَ حِسَابًا عَسِيرًا، أَوْ يُعَذَّبَ فِي قَبْرِهِ سِوَى الضَّمَّةِ الَّتِي تَضُمُّ الْمُؤْمِنَ وَالْكَافِرَ، وَذَلِكَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْكَافِرَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ، وَقَدْ يُقَالُ: عَذَابُ الْقَبْرِ إنْ دُعِيَ بِهِ لَمْ يُجْزِ عَنْ الْبَرَاءَةِ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ الدُّعَاءُ بِعَدَمِهِ لِلْمُتَبَرَّأِ مِنْهُ لِحَدِيثِ جَعْلِ الْجَرِيدَةِ عَلَى قَبْرِ الَّذِي يَنِمُّ وَقَبْرِ الَّذِي لَا يَسْتَبْرِئُ مِنْ الْبَوْلِ لِيَخِفَّ عَذَابُهُمَا، وَإِنْ تَوَلَّى بَعْضَ الْكَافِرِ مُتَّصِلًا أَوْ مُنْفَصِلًا حَيًّا أَوْ مَيِّتًا فَقَدْ كَفَرَ، وَإِنْ تَبَرَّأَ مِنْ بَعْضِ الْمُتَوَلَّى مُتَّصِلًا أَوْ مُنْفَصِلًا حَيًّا أَوْ مَيِّتًا فَقَدْ كَفَرَ.
وَمَنْ قَالَ لِلْمُتَوَلَّى: رَحِمَ اللَّهُ إصْبَعَكَ فِي الْجَنَّةِ أَوْ غَيْرَهَا مِنْ أَبْعَاضِهِ فَلَا يُجْزِئُهُ إلَّا فِي الْوَجْهِ، وَقِيلَ: فِي الرَّأْسِ، وَكَذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ وَالنِّكَاحِ (لَا أَنْ يَكْرَهَ لَهُ غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ الصِّنْفِ الْمَذْكُورِ، بَلْ يَقْصِدَهُ بِصِنْفٍ مِنْهُ ذَاهِلًا عَنْ غَيْرِهِ فِي حَقِّهِ أَوْ غَيْرَ عَالَمٍ لِغَيْرِهِ وَلَوْ حَضَرَ بِبَالِهِ، وَإِنْ كَرِهَ لَهُ صِنْفًا لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ وَلَمْ يُؤَدِّ الْبَرَاءَةَ حَقَّ الْأَدَاءِ بَلْ ذَلِكَ نَقْضٌ لِلْبَرَاءَةِ الصَّادِرَةِ مِنْهُ، مِثْلُ أَنْ يُحِبَّ لَهُ الزَّمْهَرِيرَ دُونَ الْإِحْرَاقِ أَوْ بِالْعَكْسِ وَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُحِبَّ لَهُ الْمَضَارَّ الدُّنْيَوِيَّةَ (وَلَزِمَ أَيْضًا أَنْ لَا يُحِبَّ لَهُ الْمَنَافِعَ الْأُخْرَوِيَّةَ) أَيْ إذَا أُحِبَّتْ لَهُ فَقَدْ كَفَرَ الْمُحِبُّ لَهَا (لَا أَنْ تُكْرَهَ لَهُ) أَيْ: لَا يَلْزَمُ أَنْ تُكْرَهَ لَهُ بَلْ يَجُوزُ ذُهُولُهُ