الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٥٨١إلَّا إنْ خَطَرَتْ عَلَى بَالِهِ وَلَا يُقَالُ لِمَنْ لَا كَبِيرَةَ مَعَهُ إنَّهُ مِنْ الْعَاصِينَ. وَيُدْعَى لِمُطِيعٍ بِخَيْرٍ أُخْرَوِيٍّ وَيُحَبُّ لَهُ
---------------
(إلَّا إنْ خَطَرَتْ عَلَى بَالِهِ) بِأَنْ يَقَعَ فِي بَالِهِ
التَّرَدُّدُ هَلْ يَسْتَحِقُّهَا أَوْ هَلْ تُحَبُّ لَهُ أَوْ هَلْ يَجُوزُ حُبُّهَا لَهُ؟.
أَوْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، أَوْ سَمِعَ ذِكْرَهُ أَوْ رَآهُ مَكْتُوبًا فَلَا يَجُوزُ حِينَئِذٍ إلَّا أَنْ يَكْرَهَهَا لَهُ، وَلَا يَشُكُّ أَنَّهُ يُصِيبُ خَيْرًا فِي الْآخِرَةِ وَإِلَّا كَفَرَ، وَيُحْتَمَلُ دُخُولُ السُّؤَالِ فِي قَوْلِهِ: خَطَرَتْ أَيْ وَقَعَتْ فِي بَالِهِ بِلَا سُؤَالٍ أَوْ بِسُؤَالٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَعِنْدِي أَنَّهُ لَا كُفْرَ بِمَا جَهِلَهُ مِنْ ذَلِكَ الْعِقَابِ وَلَوْ خَطَرَ لَهُ مِثْلُ أَنْ يَجْهَلَ الزَّمْهَرِيرَ أَوْ عَذَابَ الْقَبْرِ لَهُمْ فَيَخْطِرَ بِبَالِهِ فَلَمْ يُثْبِتْهُ لَهُمْ إذْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ بِهِ، لَكِنْ إنْ جَهِلَ ذَلِكَ وَكَرِهَ لَهُمْ أَوْ صَوَّبَ نَافِيَهُ أَوْ تَبَرَّأَ مِنْ مُثْبِتِهِ لَهُمْ لِإِثْبَاتِهِ كَفَرَ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَكْرَهَ مَنَافِعَ الْآخِرَةِ لِمَنْ وَقَفَ فِيهِ.
(وَلَا يُقَالُ لِمَنْ لَا كَبِيرَةَ مَعَهُ) مِنْ الْمُتَوَلَّى وَالْمَوْقُوفِ فِيهِ الْفَاعِلَيْنِ لِصَغِيرَةٍ أَوْ ذَنْبٍ لَا يَدْرِي مَا هُوَ صَغِيرٌ أَمْ كَبِيرٌ: (إنَّهُ مِنْ الْعَاصِينَ) أَوْ أَهْلِ الْمَعْصِيَةِ لِأَنَّ هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ يُطْلَقَانِ عُرْفًا عَلَى الْمُصِرِّينَ وَأَصْحَابِ الْكَبَائِرِ وَلِأَنَّهُمَا يُفْهِمَانِ الْمُبَالَغَةَ فِي الْمَعْصِيَةِ فَيَتَوَهَّمُ السَّامِعُ الْكَبِيرَةَ، وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا قِيلَ إنَّ صَاحِبَ الْأَصْلِ مَنَعَ أَنْ يُقَالَ مِنْ أَهْلِ الْمَعْصِيَةِ، لِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ تَشْمَلُ الْكَبِيرَةَ وَالصَّغِيرَةَ، لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ ذَلِكَ لَقَالَ: لَا يُقَالُ إنَّهُ عَاصٍ أَوْ عَصَى فَيُفْهَمُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ مِنْ الْعَاصِينَ أَوْ مِنْ أَهْلِ الْمَعْصِيَةِ، وَمَا يُقَالُ إنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ لَا يُطْلَقُ عَلَى مَنْ فَعَلَ مَرَّةً غَيْرَ مُسْلِمٍ، وَمَعَ ذَلِكَ فَالْأَحْوَطُ أَنْ لَا يُقَالَ ذَلِكَ أَيْضًا، لَكِنْ إنْ قَالَهُ أَعْنِي قَالَ: عَصَى أَوْ عَاصٍ، لَمْ يَبْرَأْ مِنْ الْقَائِلِ لِاحْتِمَالِ كَلَامِهِ الصَّغِيرَةَ.
(وَيُدْعَى لِمُطِيعٍ) لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مُوفٍ بِفَرَائِضِهِ (بِخَيْرٍ أُخْرَوِيٍّ وَيُحَبُّ لَهُ