شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٥٨٢

وَيُتَمَنَّى وَيُرْجَى وُجُوبًا عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ كَوُجُوبِ كُرْهِ ضُرِّهَا فِي عَامَّةِ الْمُطِيعِينَ وَيُجْزِي قَصْدُ صِنْفٍ مِنْ خَيْرٍ

------------------

وَيُتَمَنَّى) لَهُ (وَيُرْجَى) لَهُ (وُجُوبًا) أَيْ: دُعَاءً وَحُبًّا وَتَمَنِّيًا وَرَجَاءً ذَوَاتَ وُجُوبٍ (عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ) لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْوِلَايَةِ وَهِيَ وَاجِبَةٌ، وَالْفَاعِلُ الَّذِي نَابَ عَنْهُ الْمَفْعُولُ فِي يُدْعَى وَيُحَبُّ وَيُتَمَنَّى وَيُرْجَى هُوَ الْمُكَلَّفُ، فَأَظْهَرهُ فِي قَوْلِهِ: عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ، لِزِيَادَةِ الْبَيَانِ، وَلَوْ أَسْقَطَ قَوْلَهُ: عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ، لَكَانَ مَعْلُومًا لِأَنَّ مَحِلَّ الْوُجُوبِ الْمُكَلَّفُ (كَوُجُوبِ كُرْهِ ضُرِّهَا) أَيْ ضَرَرِ الْآخِرَةِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ: أُخْرَوِيٍّ، وَفِي نُسْخَةٍ: كَوُجُوبِ كُرْهِ أَضْدَادِهَا أَيْ أَضْدَادِ الدُّعَاءِ بِخَيْرٍ أُخْرَوِيٍّ وَحُبِّهِ وَتُمَنِّيهِ وَرَجَائِهِ، أَيْ: يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَكْرَهَ عَدَمَ الدُّعَاءِ وَالْحُبِّ وَالتَّمَنِّي وَالرَّجَاءِ.

وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يَجِبُ مُطْلَقًا بَلْ إذَا خَطَرَ بِلَا سُؤَالٍ أَوْ بِسُؤَالٍ أَوْ غَيْرِهِ وَجَبَ، وَإِلَّا أَجْزَاهُ إيقَاعُ الدُّعَاءِ وَمَا ذَكَرَ مَعَ الذُّهُولِ عَنْ كُرْهِ عَدَمِ ذَلِكَ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْأَضْدَادِ الدُّعَاءَ بِالشَّرِّ الْأُخْرَوِيِّ وَفِيهِ النَّظَرُ الْمَذْكُورُ (فِي عَامَّةِ الْمُطِيعِينَ) أَيْ يَجِبُ ذَلِكَ، وَكُرِهَ ضُرُّ الْآخِرَةِ لِلْمُطِيعِ الْخَاصِّ فِي جُمْلَةِ الْمُطِيعِينَ أَيْ كَمَا يَجِبُ فِي وِلَايَةِ الْجُمْلَةِ كَمَا تَقُولُ: أَكْرِمْ زَيْدًا فِي جُمْلَةِ النَّاسِ، تُرِيدُ: أَكْرِمْ جُمْلَةَ النَّاسِ وَأَكْرِمْ زَيْدًا مِنْهُمْ، وَقَوْلُهُ فِي عَامَّةِ الْمُطِيعِينَ: نَعْتٌ لِمَنْعُوتِ مُطِيعٍ أَوْ لِمُطِيعٍ عَلَى قَوْلِ سِيبَوَيْهِ بِجَوَازِ نَعْتِ الْوَصْفِ، أَوْ أَرَادَ وِلَايَةَ الْجُمْلَةِ (وَيُجْزِي قَصْدُ صِنْفٍ مِنْ خَيْرٍ) أُخْرَوِيٍّ مِثْلُ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ حَاسِبْهُ حِسَابًا يَسِيرًا أَوْ حَاسِبْ الْمُسْلِمِينَ حِسَابًا يَسِيرًا أَوْ شَفِّعْ فِيهِمْ أَوْ فِيهِ نَبِيَّكَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ وَفِّقْهُمْ لِرِضَاكَ أَوْ

أَسْعِدْهُمْ فِي الْآخِرَةِ أَوْ اجْعَلْهُمْ فَائِزِينَ، وَكَذَا فِي الْخَاصِّ، وَذَلِكَ فِي وِلَايَةِ الْجُمْلَةِ أَوْ وِلَايَةِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِمْ تَعَبُّدٌ نُثَابُ عَلَيْهِ، أَوْ تُزَادُ لَهُمْ الدَّرَجَاتُ بِذَلِكَ لِأَنَّ لَهُمْ ذَلِكَ قَطْعًا فَلَا يُرْجَى لَهُمْ رَجَاءً بَلْ يُقْطَعُ.

وَفِي وِلَايَةِ الْأَشْخَاصِ غَيْرِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِمْ سَعْيٌ فِي حُصُولِ الْخَيْرِ لَهُمْ

١٠٬٢٢٠ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.