الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٥٨٧لَزِمَ الْمُكَلَّفَ الْخَوْفُ وَالرَّجَاءُ بِلَا حَدٍّ
----------------
وَالثَّالِثَةُ: ذِكْرُ ضَعْفِ نَفْسِكَ عَنْ احْتِمَالِهَا وَالرَّابِعَةُ: ذِكْرُ قُدْرَةِ اللَّهِ عَلَيْكَ مَتَى شَاءَ وَكَيْفَ شَاءَ، وَالرَّجَاءُ: ابْتِهَاجُ الْقَلْبِ بِمَعْرِفَةِ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَاسْتِرَاحَتُهُ إلَى سَعَةِ رَحْمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَهَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْخَوَاطِرِ غَيْرُ مَعْذُورٍ لِلْعَبْدِ؛ وَرَجَاءٌ هُوَ مَعْذُورٌ وَهُوَ تَذَكُّرُ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَسِعَةِ رَحْمَتِهِ، وَالْمُرَادُ التَّذَكُّرُ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِرْوَاحِ وَضِدُّهُ الْإِيَاسُ وَهُوَ تَذَكُّرُ فَوَاتِ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَفَضْلِهِ وَقَطْعِ الْقَلْبِ عَنْ ذَلِكَ وَهُوَ مَعْصِيَةٌ، وَهَذَا الرَّجَاءُ فَرْضٌ إذْ لَا سَبِيلَ لِلِامْتِنَاعِ مِنْ الْإِيَاسِ إلَّا هُوَ، وَكَذَا الْخَوْفُ فَرْضٌ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ لِلِامْتِنَاعِ مِنْ الْأَمْنِ إلَّا هُوَ وَمُقَدِّمَاتُ الرَّجَاءِ أَرْبَعٌ: الْأُولَى: ذِكْرُ سَوَابِقِ فَضْلِهِ إلَيْكَ مِنْ غَيْرِ قَدَمٍ أَوْ شَفِيعٍ.
وَالثَّانِيَةُ: ذِكْرُ مَا وَعَدَ مِنْ جَزِيلِ ثَوَابِهِ وَعَظِيمِ كَرَامَتِهِ بِحَسَبِ فَضْلِهِ وَكَرَمِهِ
دُونَ اسْتِحْقَاقٍ بِالْفِعْلِ، إذْ لَوْ كَانَ عَلَى حَسَبِ الْفِعْلِ لَكَانَ أَقَلَّ شَيْءٍ وَأَصْغَرَ أَمْرٍ الثَّالِثَةُ: تَذَكُّرُ أَنَّهُ يُعْطِي عَلَى الْقَلِيلِ كَثِيرًا الرَّابِعَةُ: ذِكْرُ سَعَةِ رَحْمَتِهِ وَسَبَقَهُ لِغَضَبِهِ وَأَنَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الْغَنِيُّ الْكَرِيمُ الرَّءُوفُ بِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ (لَزِمَ الْمُكَلَّفَ الْخَوْفُ وَالرَّجَاءُ) الْخَوْفُ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَعِقَابِهِ وَالرَّجَاءُ لِرِضَى اللَّهِ وَثَوَابِهِ (بِلَا حَدٍّ) يَعْلَمُهُ الْمُكَلَّفُ فَيَزُولُ عَنْهُ الْخَوْفُ فَيَكُونُ فِي أَمْنٍ مِنْ