شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٥٨٨

وَيَعْلَمُهُ اللَّهُ

-------------------

غَضَبِ اللَّهِ وَعِقَابِهِ، أَوْ يَزُولُ عَنْهُ الرَّجَاءُ فَيَيْأَسُ مِنْ رِضَاهُ وَثَوَابِهِ.

(وَ) لَهُمَا حَدٌّ (يَعْلَمُهُ اللَّهُ) إذَا وَصَلَهُ الْمُكَلَّفُ بِكَسْبِهِ كَانَ فِي أَمْنٍ أَوْ فِي إيَاسٍ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَهُوَ طِبْقٌ لِمَا عَلِمَهُ مِنْهُ فِي الْأَزَلِ لَا يُخَالِفُهُ، فَبِاعْتِبَارِ الْأَزَلِ السَّعِيدُ فِي الْأَمْنِ وَالشَّقِيُّ فِي الْإِيَاسِ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ الْحَدِّ فَهُوَ وَاجِبٌ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ وَصَلَ الْحَدَّ؟ وَأَخْفَى ذَلِكَ لِيَجْتَهِدُوا كَمَا أُخْفِيَتْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَسَاعَةُ الْإِجَابَةِ فِي الْجُمُعَةِ، وَقِيلَ: السَّاعَةُ الْأَخِيرَةُ، وَالْمَوْتُ وَقِيَامُ السَّاعَةِ وَالذَّنْبُ الَّذِي يَسْخَطُ بِهِ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحَيسَنَةُ الَّتِي يَرْضَى بِهَا عَنْهُ لِيَجْتَهِدُوا فِي تَرْكِ مَا يُتْرَكُ كُلُّهُ، وَفِعْلِ الطَّاعَةِ، وَكَذَلِكَ أَخْفَى أَيْضًا حَدَّ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَلَوْ رَضِيَا عَنْهُ لِإِمْكَانِ أَنْ يَرْضَيَا عَنْهُ قَبْلَ بُلُوغِ حَدِّهِ، وَكَذَلِكَ أَخْفَى حَدَّ التَّوْبَةِ وَأَخْفَى حَدَّ الْوَزْنِ، وَأَوَّلَ الْبُلُوغِ، وَأَوَّلَ وَقْتِ الصَّلَاةِ، وَعَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَبَّأَ ثَلَاثًا فِي ثَلَاثٍ:.

رِضَاهُ فِي طَاعَتِهِ، فَلَا تَحْقِرُوا مِنْهَا شَيْئًا فَلَعَلَّ رِضَاهُ فِيهِ، وَغَضَبَهُ فِي مَعَاصِيهِ فَلَا تَحْقِرُوا مِنْهَا شَيْئًا فَلَعَلَّ غَضَبَهُ فِيهِ، وَخَبَّأَ وَلِيَّهُ فِي عِبَادِهِ فَلَا تَحْقِرُوا مِنْهُمْ أَحَدًا فَلَعَلَّهُ وَلِيُّ اللَّهِ.

وَكَذَلِكَ

أَخْفَى الصَّلَاةَ الْوُسْطَى، وَاسْمَهُ الْأَعْظَمَ، وَقِيَامَ السَّاعَةِ، وَوَقْتَ الْمَوْتِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى بِلَا غَايَةٍ يَبْلُغُهَا الْمُكَلَّفُ فِي خَوْفِهِ وَرَجَائِهِ فَيَكُونُ قَدْ بَلَغَ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِيهِمَا، وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلْ لَهُمَا حَدًّا يَعْلَمُهُ الْمُكَلَّفُ لِيَجْتَهِدَ فِي الطَّاعَةِ وَيَنْزَجِرَ عَنْ الْمَعَاصِي أَبَدًا فَذَلِكَ أَصْلَحُ لَهُ وَأَوْفَرُ فِي ثَوَابِهِ وَنَجَاتِهِ، وَإِنَّمَا كَانَ يَذْكُرُ الْخَوْفَ وَالرَّجَاءَ عَمَّا فِي الْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ مَعَ أَنَّ ذِكْرَ أَحَدِهِمَا يَكْفِي لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْخَوْفِ لَتُوُهِّمَ الْخَوْفُ الْغَالِبُ أَوْ الْإِيَاسُ إذْ قَدْ يَتَيَقَّنُ الْإِنْسَانُ بِمُكْرَهٍ فَيُطْلِقُ عَلَيْهِ الْخَوْفَ بِمَعْنَى أَنَّهُ كَرِهَهُ، وَتَوَقَّعَ حُضُورَهُ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ الرَّجَاءِ لَتُوُهِّمَ الرَّجَاءُ الْغَالِبُ أَوْ الْأَمْنُ إذْ قَدْ يَتَيَقَّنُ الْإِنْسَانُ مَحْبُوبًا فَيُطْلِقُ عَلَيْهِ الرَّجَاءَ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُحِبُّهُ وَيَتَمَنَّى وُقُوعَهُ، وَإِلَّا فَالْخَوْفُ فِيهِ طَرَفٌ مِنْ الرَّجَاءِ، وَالرَّجَاءُ فِيهِ طَرَفٌ مِنْ الْخَوْفِ، فَعَلَيْكَ أَيُّهَا الْمُكَلَّفُ بِقَطْعِ هَذِهِ الْعَقَبَةِ

١٠٬٢٢٦ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.