الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٥٨٩............................................................
----------------------
فِي تَمَامِ الِاحْتِيَاطِ وَالتَّحَرُّزِ وَجَدِّ الرِّعَايَةِ فَإِنَّهَا عَقَبَةٌ دَقِيقَةُ الْمَسَالِكِ خَطِرَةُ الطَّرِيقِ، وَذَلِكَ أَنَّ طَرِيقَهَا بَيْنَ طَرِيقِينَ مَخُوفَيْنِ مُهْلِكَيْنِ، طَرِيقُ الْأَمْنِ وَطَرِيقُ الْإِيَاسِ.
وَطَرِيقُ الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ هُوَ طَرِيقُ الْعَدْلِ بَيْنَ الطَّرِيقَيْنِ الْجَائِرَيْنِ، فَإِنْ غَلَبَ الرَّجَاءُ عَلَيْكَ حَتَّى فَقَدْتَ الْخَوْفَ أَلْبَتَّةَ وَقَعْتَ فِي طَرِيقِ الْأَمْنِ: ﴿فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ وَإِنْ غَلَبَ الْخَوْفُ حَتَّى فَقَدْتَ الرَّجَاءَ وَقَعْتَ فِي طَرِيقِ الْإِيَاسِ: ﴿لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ فَإِنْ رَكِبْتَ طَرِيقًا بَيْنَ الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ فَهُوَ الطَّرِيقُ الْعَدْلُ الْمُسْتَقِيمُ الَّذِي هُوَ سَبِيلُ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَأَصْفِيَائِهِ الَّذِينَ
وَصَفَهُمْ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾.
فَهَذِهِ ثَلَاثُ طُرُقٍ: طَرِيقُ الْأَمْنِ وَالْجُرْأَةِ، وَطَرِيقُ الْإِيَاسِ وَالْقُنُوطِ، وَطَرِيقُ الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ مُمْتَدٌّ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ مِلْتَ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا بِقَدَمٍ وَقَعْتَ فِي الْهَلَاكِ وَهَلَكْتَ مَعَ الْهَالِكِينَ، فَلَا تَنْظُرْ إلَى سَعَةِ الرَّحْمَةِ فَقَطْ فَتَأْمَنْ، وَلَا إلَى عِظَمِ الْهَيْبَةِ وَالْمُنَاقَشَةِ فَتَقْنَطْ، بَلْ خُذْ مِنْهُمَا مَعًا فَتَرْكَبْ طَرِيقَ الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ الْآيَةَ وَلَا يَتَأَتَّى سُلُوكُ هَذِهِ الطَّرِيقِ بِاجْتِنَابِ الْمَحْبُوبِ عِنْدَ النَّفْسِ وَاكْتِسَابِ الطَّاعَةِ