الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٥٩٥وَمُوجِبَاتُ الرَّجَاءِ: الْفُرُوضُ، وَالْخَوْفِ: الذُّنُوبُ وَجَهِلَ الْمَصِيرَ مَعَهُمَا. وَهَلَكَ مَنْ رَجَّحَ وَإِنْ فِي حَالٍ لَا يَعْلَمُ لِنَفْسِهِ ذَنْبًا أَوْ فِي حَالِ مَعْصِيَةٍ
-------------------
عَنْ الْخَوْفِ الْحَقِيقِيِّ، وَالْخَوْفُ الْحَقِيقِيُّ لَا يَنْفَكُّ عَنْ الرَّجَاءِ الْحَقِيقِيِّ، وَلِذَلِكَ قِيلَ: الرَّجَاءُ كُلُّهُ لِأَهْلِ الْخَوْفِ إلَّا الْأَمْنَ، وَالْخَوْفُ كُلُّهُ لِأَهْلِ الرَّجَاءِ إلَّا الْإِيَاسَ.
(وَمُوجِبَاتُ الرَّجَاءِ) (الْفُرُوضُ) أَوْ مَعَ النَّفْلِ يَرْجُو قَبُولَهَا وَالثَّوَابَ عَلَيْهَا؛ (وَ) مُوجِبَاتُ (الْخَوْفِ) (: الذُّنُوبُ) يَخَافُ الْعِقَابَ عَلَيْهَا وَبُطْلَانَ أَعْمَالِهِ الصَّالِحَةِ بِهَا، وَذَلِكَ عَلَى إطْلَاقِهِ، وَقِيلَ: إنَّ الْفَرَائِضَ الَّتِي لَيْسَتْ مَحْدُودَةً كَبِرِّ الْآبَاءِ وَالنَّدَمِ عَلَى الذُّنُوبِ وَجَهْلِ الصَّغَائِرِ تُوجِبُ الْخَوْفَ أَنْ يُعَاقَبَ إنْ لَمْ يَأْتِ بِالْحَدِّ الْوَاجِبِ، وَيُثَابُ إنْ أَتَى بِهِ، وَالْمَعْصِيَةُ الَّتِي لَا يَدْرِي مَا هِيَ يَخَافُ أَنْ تَكُونَ كَبِيرَةً فَيُعَاقَبُ أَوْ صَغِيرَةً فَتُغْفَرُ لَهُ إنْ اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ (وَجَهِلَ الْمَصِيرَ) يَخَافُ أَنْ يَمُوتَ مُصِرًّا أَوْ غَيْرَ مَقْبُولِ التَّوْبَةِ فَيَصِيرُ إلَى النَّارِ (مَعَهُمَا) أَيْ: مَعَ النَّوْعَيْنِ نَوْعِ الذُّنُوبِ وَنَوْعِ الْفُرُوضِ، لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ لَمْ يَصِلْ الْحَدَّ الْوَاجِبَ فِي أَدَاءِ الْفَرْضِ أَوْ فِي التَّوْبَةِ، أَوْ الضَّمِيرُ عَائِدٌ إلَى الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَيَثْبُتَانِ أَيْضًا بِجَهْلِ الْمَصِيرِ وَعَاقِبَةِ الْخَاتِمَةِ، وَبِجَهْلِ قَبُولِ التَّوْبَةِ إذَا تَابَ مِنْ ذَنْبٍ اقْتَرَفَهُ، يَعْنِي يَثْبُتُ الرَّجَاءُ وَالْخَوْفُ.
(وَهَلَكَ) (مَنْ رَجَّحَ) الْخَوْفَ أَوْ الرَّجَاءَ هَلَاكَ نِفَاقٍ (وَإِنْ فِي حَالٍ لَا يَعْلَمُ لِنَفْسِهِ ذَنْبًا أَوْ فِي حَالِ مَعْصِيَةٍ) يَخَافُ الْمَوْتَ عَلَيْهَا، وَالْعِقَابَ عَلَيْهَا، وَيَرْجُو الِانْقِلَاعَ وَالتَّوْفِيقَ لِلْأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ فَيُثَابُ عَلَيْهَا، وَعَلَى مَا سَبَقَ تِلْكَ الْمَعْصِيَةَ مِنْ الْعِبَادَةِ