شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٥٩٩

وَحَرُمَ الْخَوْفُ لِلْمُسْلِمِينَ وَالرَّجَاءُ لِلْكَافِرِينَ

---------------

أَنْ يَكُونَ الْمَحِلُّ الْوَاحِدُ مُتَحَرِّكًا أَبْيَضَ.

وَأَمَّا الْمُتَضَايِفَانِ فَهُمَا الْأَمْرَانِ الْوُجُودِيَّانِ اللَّذَانِ بَيْنَهُمَا غَايَةُ الْخِلَافِ، وَيَتَوَقَّفُ أَحَدُهُمَا عَلَى تَعَقُّلِ الْآخَرِ كَالْأُبُوَّةِ وَالْبُنُوَّةِ، وَالْمُرَادُ بِالْوُجُودِ فِي الْمُتَضَايِفَيْنِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَيْسَ مَعْنَاهُ عَدَمَ كَذَا لِأَنَّهُمَا وُجُودِيَّانِ فِي الْخَارِجِ، إذْ مَعْلُومٌ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ الْأُبُوَّةَ وَالْبُنُوَّةَ أَمْرَانِ لَا وُجُودَ لَهُمَا فِي الْخَارِجِ عَنْ الذِّهْنِ، وَأَهْلُ الْأُصُولِ يَجْعَلُونَ أَقْسَامَ الْمُنَافَاةِ اثْنَيْنِ فَقَطْ: تَنَافِي النَّقِيضَيْنِ، وَتَنَافِي الضِّدَّيْنِ، وَيَجْعَلُونَ الْعَدَمَ وَالْمُلْكَةَ دَاخِلَيْنِ فِي النَّقِيضَيْنِ، وَالْمُتَضَايِفَيْنِ دَاخِلَيْنِ فِي الضِّدَّيْنِ، وَلِهَذَا يَقُولُونَ: الْمَعْلُومَاتُ مُنْحَصِرَاتٌ فِي أَرْبَعَةٍ: الْمِثْلَيْنِ، وَالضِّدَّيْنِ، وَالْخِلَافَيْنِ، وَالنَّقِيضَيْنِ، لِأَنَّ الْمَعْلُومَيْنِ إنْ أَمْكَنَ اجْتِمَاعُهُمَا فَهُمَا الْخِلَافَانِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ وَلَمْ يُمْكِنْ ارْتِفَاعُهُمَا فَهُمَا النَّقِيضَانِ، وَإِنْ أَمْكَنَ مَعَ ذَلِكَ ارْتِفَاعُهُمَا فَأَمَّا أَنْ يَخْتَلِفَا فِي الْحَقِيقَةِ أَمْ لَا: الْأَوَّلُ الضِّدَّانِ وَالثَّانِي الْمِثْلَانِ، فَخَرَجَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْقِسْمَ الْأَوَّلَ مِنْ هَذِهِ الْأَقْسَامِ الْخِلَافَانِ، وَهُمَا يَجْتَمِعَانِ وَيَرْتَفِعَانِ كَالْكَلَامِ وَالْقُعُودِ، وَالثَّانِي: النَّقِيضَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ وَلَا يَرْتَفِعَانِ كَوُجُودِ زَيْدٍ وَعَدَمِهِ.

وَالثَّالِثُ: الضِّدَّانِ لَا يَجْتَمِعَانِ وَقَدْ يَرْتَفِعَانِ كَالْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ فَإِنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ وَقَدْ يَرْتَفِعَانِ بِعَدَمِ مَحِلِّهِمَا، وَالرَّابِعُ الْمِثْلَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ وَقَدْ

يَرْتَفِعَانِ كَالْبَيَاضِ وَالسَّوَادِ، وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ إنَّ الْمِثْلَيْنِ لَا يَجْتَمِعَانِ بِأَنَّ الْمَحِلَّ لَوْ قِبَلَ الْمِثْلَيْنِ جَازَ وُجُودُ أَحَدِهِمَا فِي الْمَحِلِّ مَعَ انْتِفَاءِ الْآخَرِ فَيَخْلُفُهُ ضِدُّهُ فَيَجْتَمِعُ الضِّدَّانِ.

(وَحَرُمَ) عَلَى الْمُكَلَّفِ (الْخَوْفُ لِلْمُسْلِمِينَ) هَكَذَا (وَالرَّجَاءُ لِلْكَافِرِينَ) هَذَا لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ اللَّهِ مَا لَهُمْ إلَّا الْجَنَّةُ، وَالْكَافِرِينَ عِنْدَهُ تَعَالَى مَا لَهُمْ إلَّا النَّارُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ مِنْ أَنَّ لِلْمُؤْمِنِينَ الْجَنَّةَ وَلِلْكَافِرِينَ النَّارَ: ﴿أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى﴾ الْآيَةَ، وَ {النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ

١٠٬٢٣٧ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.