شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٦٠١

وَقِيلَ: بِالْوَقْفِ. وَجَازَ خَوْفٌ مِنْ مَضَارِّ الدُّنْيَا وَرَجَاءُ مَنَافِعِهَا مَا لَمْ يُسَأْ الظَّنُّ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ يُحَتَّمْ وُقُوعُهَا أَوْ عَدَمُهُ. وَإِنْ مِنْ إنْسَانٍ مَا لَمْ يُنْفَيَا

--------------------

أَوْ بِالْبَرَاءَةِ، وَكَذَا إنْ خِيفَ وَلَمْ يُحَبَّ لَهُمْ الْعِقَابُ (وَقِيلَ: بِالْوَقْفِ) فِي عِصْيَانِ الرَّاجِي لَهُ.

(وَجَازَ) (خَوْفٌ مِنْ مَضَارِّ الدُّنْيَا وَرَجَاءُ مَنَافِعِهَا) وَذَلِكَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ، وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ، فَإِنْ رَجَا وَخَافَ بِاسْتِوَاءٍ أَوْ بِتَرْجِيحٍ أَوْ أَعْرَضَ عَنْ الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ أَصْلًا فِي الْمَضَارِّ وَالْمَنَافِعِ الدُّنْيَوِيَّةِ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ، وَإِنْ اشْتَدَّ خَوْفُهُ مِنْ مَضَارِّ الدُّنْيَا حَتَّى أَسَاءَ الظَّنَّ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ جَزَمَ بِعَدَمِ الْمَنَافِعِ وَأَسَاءَ الظَّنَّ بِهِ أَوْ جَزَمَ بِوُقُوعِ الْمَضَارِّ فَأَسَاءَ الظَّنَّ بِهِ تَعَالَى أَوْ اشْتَدَّ رَجَاؤُهُ الْمَنَافِعَ فَحَتَّمَ وُقُوعَهَا وَلَمْ يَسْتَشْعِرْ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ لَا يُوقِعَهَا اللَّهُ كَفَرَ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (مَا لَمْ يُسَأْ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَهَمْزَةُ الْأَلِفِ بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ، أَوْ هُوَ بِأَلِفٍ بَدَلٌ مِنْ الْهَمْزَةِ الْأَخِيرَةِ فِي أَسَاءَ بَعْدَ حَذْفِ الْأَلِفِ قَبْلَهَا لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ (الظَّنُّ بِاَللَّهِ تَعَالَى) مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: لَعَلَّ اللَّهَ لَا يَفِي لِي بِمَا ضَمِنَ لِي مِنْ الرِّزْقِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَمِثْلُ أَنْ يَقُولَ: لَعَلَّ اللَّهَ لَا يَفِي لِي بِمَا ضَمِنَ لِي مِنْ كِفَايَةِ الْمَضَارِّ (أَوْ يُحَتَّمْ وُقُوعُهَا) أَيْ: وُقُوعُ الْمَضَارِّ أَوْ الْمَنَافِعِ الدُّنْيَوِيَّةِ (أَوْ عَدَمُهُ) أَيْ: عَدَمُ الْوُقُوعِ وَذَلِكَ إسَاءَةٌ لِلظَّنِّ بِاَللَّهِ تَعَالَى، وَذَلِكَ أَنْ يَظُنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَرْزُقُهُ أَوْ لَا يُعَافِيهِ مِنْ مَرَضِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنَّ الْوَاجِبَ أَنْ يَقُولَ لِنَفْسِهِ: إنَّ الْمَصَائِبَ لَا تَدُومُ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ خَوْفُ مَضَارِّ الدُّنْيَا وَرَجَاءُ مَنَافِعِهَا لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ،.

وَيَجُوزُ أَنْ يَخَافَ مِنْ مَخْلُوقٍ ضُرَّ الدُّنْيَا وَيَرْجُوَ مِنْهُ نَفْعَهَا كَمَا قَالَ: (وَإِنْ مِنْ إنْسَانٍ) فَقَوْلُهُ: وَإِنْ مِنْ إنْسَانٍ غَايَةٌ لِقَوْلِهِ: وَجَازَ خَوْفٌ مِنْ مَضَارِّ إلَخْ؛ أَيْ: وَلَوْ كَانَ الْمَضَارُّ أَوْ الْمَنَافِعُ مِنْ إنْسَانٍ أَوْ وَلَوْ كَانَ خَوْفُهُ مِنْ إنْسَانٍ، لِمَضَارِّهِ وَرَجَائِهِ مِنْهُ لِمَنَافِعِهِ فَإِنَّهُ لَا ضَيْرَ عَلَيْهِ بِالْخَوْفِ مِنْ مَخْلُوقٍ أَوْ بِرَجَاءِ مَخْلُوقٍ (مَا لَمْ يُنْفَيَا)

١٠٬٢٣٩ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.