شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٦٠٢

عَنْ اللَّهِ. وَيُلَامُ عَلَى تَقْصِيرٍ فِيمَا لَزِمَهُ وَيُمْدَحُ عَلَى الْجَمِيلِ وَالْإِحْسَانِ مَا لَمْ يَعْتَقِدْ نَفْيَهُمَا عَنْهُ أَيْضًا وَلَا يَثِقُ بِمَا فِي يَدِهِ أَوْ غَيْرِهِ دُونَ مُوَالَاةٍ وَلَا بِحُرْمَتِهِ أَوْ قُدْرَتِهِ

--------------------

بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالْأَلِفُ عَائِدٌ إلَى نَوْعَيْ مَضَارِّ الدُّنْيَا وَمَنَافِعِ الْآخِرَةِ، (عَنْ اللَّهِ) وَإِنْ نَفَاهُمَا عَنْ اللَّهِ تَعَالَى هَلَكَ شِرْكًا لِأَنَّهُ لَا نَفْعَ وَلَا ضُرَّ إلَّا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى، أَمَّا بَلَاءٌ جَرَى عَلَى يَدِ مَخْلُوقٍ أَوْ يَجْرِي عَلَى يَدِ مَخْلُوقٍ، قَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ: مَنْ يَعْتَقِدُ الضُّرَّ مِنْ الْمَخْلُوقِ كَكَلْبٍ ضُرِبَ بِحَجَرٍ فَأَقْبَلَ عَلَى الْحَجَرِ يَعَضُّهُ، وَمَنْ يَعْتَقِدُ الْإِحْسَانَ مِنْ الْمَخْلُوقِ كَدَابَّةٍ يُرْسِلُ إلَيْهَا مَالِكُهَا عَلَفًا وَتُحِبُّ الرَّسُولَ دُونَهُ، وَلَيْسَ التَّائِهُ مَنْ تَاهَ فِي الْبَرِيَّةِ بَلْ مِنْ تَاهَ عَنْ الْهُدَى بِطَلَبِ الْعِزِّ مِنْ النَّاسِ، وَلَا يَطْلُبُهُ مِنْ اللَّهِ، فَإِنَّ الْعِزَّ هُوَ الْعِزُّ عِنْدَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، وَمَنْ أَخْطَأَ الطَّرِيقَ لَمْ يَزِدْهُ سَيْرُهُ إلَّا بُعْدًا، فَإِذَا قُلْتَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ طَالَبَكَ اللَّهُ بِحَقِّهَا، وَهُوَ أَنْ لَا تَنْسِبَ الْأَشْيَاءَ إلَّا إلَيْهِ.

، (وَيُلَامُ) الْإِنْسَانُ (عَلَى تَقْصِيرٍ فِيمَا لَزِمَهُ) أَوْ أُكِّدَ فِي حَقِّهِ أَوْ يَنْبَغِي (وَيُمْدَحُ عَلَى الْجَمِيلِ) الْكَسْبِيِّ وَالطَّبْعِيِّ (وَالْإِحْسَانِ) وَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ اللَّوْمِ أَوْ الْمَدْحِ (مَا لَمْ يَعْتَقِدْ نَفْيَهُمَا) أَيْ نَفْيَ الْجَمِيلِ وَالْإِحْسَانِ (عَنْهُ) أَيْ: عَنْ اللَّهِ (أَيْضًا) فَإِنْ نَفَاهُمَا عَنْهُ تَعَالَى كَفَرَ كُفْرَ شِرْكٍ لِأَنَّهُ لَا يَحْدُثُ شَيْءٌ إلَّا وَهُوَ مِنْ اللَّهِ وَمَخْلُوقٌ لِلَّهِ تَعَالَى مَا كَانَ لِمَخْلُوقٍ فِيهِ كَسْبٌ وَمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ كَسْبٌ (وَلَا يَثِقُ بِمَا فِي يَدِهِ أَوْ) يَدِ (غَيْرِهِ) (دُونَ مُوَالَاةٍ وَلَا بِحُرْمَتِهِ أَوْ قُدْرَتِهِ) وَلَا بِمَخْلُوقٍ يَجْلِبُ لَهُ مَا يُحِبُّ، وَقَوْلُهُ: دُونَ مُوَالَاةٍ، زِيَادَةُ بَيَانٍ لِقَوْلِهِ: وَلَا يَثِقُ بِمَا فِي يَدِهِ أَوْ غَيْرِهِ، لِأَنَّ مَنْ اسْتَوْثَقَ بِشَيْءٍ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ قَدْ اسْتَوْثَقَ أَيْضًا فِيهِ بِاَللَّهِ، وَإِذَا اسْتَوْثَقَ بِاَللَّهِ زَالَتْ الثِّقَةُ كُلُّهَا بِغَيْرِهِ، وَلَوْ تَيَقَّنَ وُجُودَ الشَّيْءِ بِالْوَحْيِ مَثَلًا فَإِنَّمَا الَّذِي يُوجِدُهُ هُوَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فَمَنْ اسْتَوْثَقَ بِمَا فِي يَدِهِ وَأَعْرَضَ عَنْ كَوْنِ اللَّهِ قَادِرًا أَنْ يُزِيلَهُ وَأَنْ يُثْبِتَهُ فَقَدْ تَوَكَّلَ عَلَى غَيْرِ اللَّهِ، أَوْ إنْ

١٠٬٢٤٠ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.