شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٦٠٤

تَنْبِيهَات

الْأَوَّلُ: الْخَوْفُ وَالرَّجَاءُ جَنَاحَانِ بِهِمَا يَطِيرُ الْمُقَرَّبُونَ إلَى كُلِّ مَقَامٍ مَحْمُودٍ، وَمَطِيَّتَانِ بِهِمَا يَقْطَعُ مِنْ طُرُقِ الْآخِرَةِ كُلَّ عَقَبَةٍ كَئُودٍ، كَمَا أَنَّ الْخَوْفَ سَوْطٌ زَاجِرٌ لِعَامَّةِ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ الْمَعْصِيَةِ، وَالرَّجَاءَ دَاعٍ إلَى الطَّاعَةِ، وَالرَّجَاءُ مِنْ مَقَامَاتِ السَّالِكِينَ وَإِنَّمَا يُسَمَّى مَقَامًا مَا ثَبَتَ وَدَامَ، وَمَا كَانَ عَارِضًا سَرِيعَ الزَّوَالِ يُسَمَّى حَالًا، وَالْمُنْتَظَرُ إذَا كَانَ مَحْبُوبًا يَحْصُلُ مِنْ انْتِظَارِهِ لَذَّةٌ لِلْقَلْبِ، فَالرَّجَاءُ هُوَ ارْتِيَاحُ الْقَلْبِ لِانْتِظَارِهِ مَا هُوَ مَحْبُوبٌ عِنْدَهُ، فَإِنْ كَانَ الِانْتِظَارُ لِحُصُولِ أَسْبَابِهِ الْكَثِيرَةِ فَرَجَاءٌ صَادِقٌ، وَإِلَّا فَكَاذِبٌ، وَإِلَّا الْغُرُورُ أَحَقُّ بِهِ، وَلَا يُطْلَقُ اسْمُ الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ إلَّا فِيمَا يُتَرَدَّدُ فِيهِ، وَالْأَسْبَابُ: الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ، وَالِاحْتِرَازُ عَمَّا يُفْسِدُهَا، وَالتَّوْبَةُ عَمَّا صَدَرَ، وَمَنْ كَرِهَ الْمَعْصِيَةَ وَتَسُوءُهُ وَالْحَسَنَةَ تَسُرُّهُ وَيَذُمُّ بِنَفْسِهِ وَيَشْتَهِي التَّوْبَةَ فَحَقِيقٌ بِرَجَاءِ التَّوْفِيقِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُفْضِي إلَى التَّوْبَةِ بَلْ هُوَ أَصْلُهَا وَطَرَفٌ مِنْهَا، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِيمَنْ تَرَكَ الْأَسْبَابَ: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ﴾ الْآيَةَ، وَقَالَ: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ﴾ الْآيَةَ، وَقَالَ عَنْ الْكَافِرِ: ﴿وَلَئِنْ رُدِدْتُ إلَى رَبِّي﴾ الْآيَةَ، فَمَنْ انْهَمَكَ فِي الْمَعَاصِي وَلَا يَعْزِمُ عَلَى

١٠٬٢٤٢ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.