شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٦٠٥

التَّوْبَةِ فَرَجَاؤُهُ كَرَجَاءِ مَنْ لَمْ يَزْرَعْ، أَوْ زَرَعَ فِي سَبْخَةٍ أَنْ يَحْصُدَ أَوْ كَرَجَاءِ مَنْ زَرَعَ وَلَمْ يَتَعَهَّدْهُ بِسَقْيٍ وَلَا تَنْقِيَةٍ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿الْأَحْمَقُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ﴾ وَإِنَّمَا الرَّجَاءُ الْحَقِيقُ بَعْدَ تَأَكُّدِ الْأَسْبَابِ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَاَلَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ

رَحْمَةَ اللَّهِ} أَيْ: يَسْتَحِقُّونَ الرَّجَاءَ، فَإِنَّ رَجَاءَ الْعَفْوِ وَالتَّوْبَةِ وَالْقُرْبِ مِنْ الرَّحْمَانِ بِبَذْرِ النَّارِ بِلَا نَدَامَةٍ مِنْ أَعْظَمِ الِاغْتِرَارِ: تَرْجُو النَّجَاةَ وَلَمْ تَسْلُكْ مَسَالِكَهَا إنَّ السَّفِينَةَ لَا تَجْرِي عَلَى الْيَبَسِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التَّنْبِيهُ الثَّانِي الْعَمَلَ عَلَى الرَّجَاءِ أَعْلَى مِنْهُ عَلَى الْخَوْفِ، لِأَنَّ أَقْرَبَ الْعِبَادِ إلَى اللَّهِ أَحَبُّهُمْ لَهُ، وَالْحُبُّ يُغَلَّبُ بِالرَّجَاءِ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ يَخْدُمُ السُّلْطَانَ بِاخْتِيَارِهِ لِحُبِّهِ السُّلْطَانَ أَحَبُّ إلَى السُّلْطَانِ مِمَّنْ يَخْدِمُهُ قَهْرًا وَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ وَفِي رِوَايَةٍ: ﴿قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِيَعْقُوبَ: أَتَدْرِي لِمَ فَرَّقْتُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ يُوسُفَ؟ لِأَنَّكَ قُلْتَ: أَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَلَمْ تَرْجُنِي، وَنَظَرْتَ إلَى غَفْلَةِ إخْوَتِهِ وَلَمْ تَنْظُرْ إلَى حِفْظِي﴾ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاَللَّهِ تَعَالَى﴾ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿: يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاءَ﴾ {وَدَخَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَجُلٍ وَهُوَ فِي النَّزْعِ فَقَالَ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ فَقَالَ: أَجِدُنِي أَخَافُ ذُنُوبِي

١٠٬٢٤٣ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.