شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٦٠٦

وَأَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّي، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا اجْتَمَعَا فِي قَلْبِ عَبْدٍ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ إلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ مَا رَجَا وَأَمَّنَهُ مِمَّا يَخَافُ}.

وَقَالَ عَلِيٌّ لِرَجُلٍ أَخْرَجَهُ الْخَوْفُ إلَى الْقُنُوطِ: يَا هَذَا أَيَأْسُكَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ ذُنُوبِكَ؟ وَقَالَ سُفْيَانُ: مَنْ أَذْنَبَ ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدَّرَهُ عَلَيْهِ وَرَجَا غُفْرَانَهُ غَفَرَ اللَّهُ ذَنْبَهُ لِأَنَّ اللَّهَ عَيَّرَ قَوْمًا فَقَالَ: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمْ الَّذِي ظَنَنْتُمْ﴾ الْآيَةَ، وَقَالَ: ﴿وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: مَا مَنَعَكَ إذَا رَأَيْتَ الْمُنْكَرَ أَنْ تُغَيِّرَهُ؟ فَإِنْ لَقَّنَهُ اللَّهُ حُجَّتَهُ قَالَ: رَبِّ رَجَوْتُكَ وَخِفْتُ النَّاسَ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: قَدْ غَفَرْتُ لَكَ﴾، وَذَلِكَ إذَا لَاحَتْ لَهُ

أَمَارَةُ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْإِنْكَارِ، وَسَبَبُ غُفْرَانِهِ قَوْلُهُ: رَجَوْتُكَ.

وَرَوَى قَوْمُنَا: ﴿أَنَّ رَجُلًا كَانَ يُدَايِنُ النَّاسَ فَيَتَسَامَحُ لِلْغَنِيِّ وَيَتَجَاوَزُ عَنْ الْمُعْسِرِ، وَلَقِيَ اللَّهَ وَلَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَنْ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنَّا؟ فَعَفَا عَنْهُ﴾ لِحُسْنِ ظَنِّهِ وَرَجَائِهِ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ مَعَ إفْلَاسِهِ عَنْ الطَّاعَاتِ، وَهَذَا قَدْ خَتَمَ بِالتَّوْبَةِ وَمَاتَ قَبْلَ الْعَمَلِ فَكَانَتْ مُسَامَحَتُهُ وَمُجَاوَزَتُهُ سَبَبًا لِقَبُولِ تَوْبَتِهِ وَلِصِدْقِهَا فَأُثِيبَ عَلَيْهَا، وَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ﴾ - إلَى قَوْله تَعَالَى - ﴿يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ﴾ وَلَمَّا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضُحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَلَخَرَجْتُمْ إلَى الصُّعُدَاتِ تَلْدِمُونَ صُدُورَكُمْ وَتَجْأَرُونَ إلَى رَبِّكُمْ هَبَطَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ: إنَّ رَبَّكَ يَقُولُ لَكَ: لِمَ تُقَنِّطُ عِبَادِي؟ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجَّاهُمْ شَوَّقَهُمْ﴾.

وَفِي الْخَبَرِ:

١٠٬٢٤٤ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.