شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٦٠٧

﴿إنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إلَى دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَحَبَّنِي وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّنِي وَحَبِّبْنِي إلَى خَلْقِي فَقَالَ: يَا رَبِّ وَكَيْفَ أُحَبِّبُكَ إلَى خَلْقِكَ؟ قَالَ: اُذْكُرْنِي بِالْحَسَنِ الْجَمِيلِ وَاذْكُرْ آلَائِي وَإِحْسَانِي وَذَكِّرْهُمْ ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ مِنِّي إلَّا الْجَمِيلَ﴾ وَرَوَى قَوْمُنَا: أَنَّ أَبَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ رُئِيَ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي النَّوْمِ وَكَانَ يُكْثِرُ ذِكْرَ أَبْوَابِ الرَّجَاءِ فَقَالَ: أَوْقَفَنِي اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: يَا شَيْخُ مَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ فَقُلْتُ: أَرَدْتُ أَنْ أُحَبِّبَكَ إلَى خَلْقِكَ، فَقَالَ: قَدْ غَفَرْتُ لَكَ، وَإِنَّ يَحْيَى بْنَ أَكْثَمَ رُئِيَ فِي الْمَنَامِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَقِيلَ لَهُ: مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ؟ فَقَالَ: أَوْقَفَنِي اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَالَ: يَا شَيْخَ

السُّوءِ فَعَلْتَ وَفَعَلْتَ، فَأَخَذَنِي مِنْ الرُّعْبِ مَا يَعْلَمُ اللَّهُ، ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَبِّ مَا هَكَذَا حَدَّثْتُ عَنْكَ، فَقَالَ: وَمَا حَدَّثْتَ عَنِّي؟ فَقُلْتُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ عَنْ نَبِيِّكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ جِبْرِيلَ أَنَّكَ قُلْتَ: ﴿أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاءَ﴾ وَكُنْتُ أَظُنُّ بِكَ أَنْ لَا تُعَذِّبَنِي؛ فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: صَدَقَ جِبْرِيلُ وَصَدَقَ نَبِيِّ وَصَدَقَ أَنَسٌ وَصَدَقَ الزُّهْرِيُّ وَصَدَقَ مَعْمَرٌ وَصَدَقَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَصَدَقْتَ، قَالَ: فَأُلْبِسْتُ وَمَشَى بَيْنَ يَدَيَّ الْوِلْدَانُ إلَى الْجَنَّةِ فَقُلْتُ: يَا لَهَا مِنْ فَرْحَةٍ وَكَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ يُقَنِّطُ النَّاسَ وَيُشَدِّدُ عَلَيْهِمْ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الْيَوْمَ أُؤَيِّسْكَ مِنْ رَحْمَتِي كَمَا كُنْتَ تُقَنِّطُ عِبَادِي مِنْهَا، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا يَعْلَمُ وُسْعَ رَحْمَةِ رَبِّي إلَّا هُوَ﴾.

: التَّنْبِيهُ الثَّالِثُ يُدَاوِي بِالرَّجَاءِ نَفْسَهُ مَنْ وَاظَبَ عَلَى الطَّاعَةِ حَتَّى أَضَرَّ بِنَفْسِهِ وَأَهْلِهِ لِغَلَبَةِ الْخَوْفِ؛ وَمَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْإِيَاسُ فَتَرَكَ الْعَمَلَ؛ وَأَمَّا الْعَاصِي الْمَغْرُورُ الْمُتَمَنِّي فَأَدْوِيَةُ الرَّجَاءِ تَنْقَلِبُ سَمُومًا مُهْلِكَةً فِي حَقِّهِ، فَالرَّجَاءُ كَالْعَسَلِ شِفَاءٌ لِمَنْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ الْبُرُودَةُ، سُمٌّ لِمَنْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ الْحَرَارَةُ، وَالْعَالِمُ طَبِيبٌ

١٠٬٢٤٥ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.