شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٦٠٨

يَجْعَلُ الدَّوَاءَ حَيْثُ يَنْفَعُ، فَالدَّوَاءُ بِالرَّجَاءِ بِتَذَكُّرِ النِّعَمِ وَأَخْبَارِ الرَّجَاءِ وَآيَاتِهِ وَآثَارِهِ، فَتَذَكُّرُ النِّعَمِ أَنْ يَتَذَكَّرَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَعَدَّ لَهُ فِي الدُّنْيَا كُلَّ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْحَيَاةِ وَهُوَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ وَاللِّبَاسُ وَالْمَرْكُوبُ وَالْآلَاتُ كَالْأَصَابِعِ وَالْأَظَافِيرِ وَزَيَّنَهُ بِتَقْوِيسِ الْحَاجِبَيْنِ، وَاخْتِلَافِ أَلْوَانِ الْعَيْنَيْنِ، وَحُمْرَةِ الشَّفَتَيْنِ، وَهَيَّأَ لَهُ أَسْبَابَ السَّعَادَةِ، فَمَنْ أَنْعَمَ عَلَيْنَا وَبَالَغَ حَتَّى أَنْعَمَ بِمَا لَا نَحْتَاجُ إلَيْهِ لُزُومًا كَالتَّقْوِيسِ وَاخْتِلَافِ الْأَلْوَانِ الْمَذْكُورَيْنِ وَأَدَامَ وَأَكْثَرَ حَتَّى إنَّا لَنَكْرَهُ الْمَوْتَ وَلَوْ تَيَقَّنَّا أَنْ لَا نُعَذَّبَ لِمَا أَلِفْنَا مِنْ النِّعَمِ فِي الدُّنْيَا حَقِيقٌ بِأَنْ يَلْطُفَ بِنَا فِي أَمْرِ الدِّينِ فَنَتَوَصَّلُ إلَى نِعَمِ الْآخِرَةِ، وَأَمَّا الْآيَاتُ فَمِنْهَا آيَةُ التَّدَايُنِ فِي الْبَقَرَةِ، كَانَ بَعْضٌ يَرَاهَا أَقْوَى أَسْبَابِ الرَّجَاءِ، فَقِيلَ لَهُ: وَمَا فِيهَا مِنْ الرَّجَاءِ؟.

فَقَالَ: الدُّنْيَا كُلُّهَا قَلِيلٌ، وَرِزْقُ الْإِنْسَانِ مِنْهَا قَلِيلٌ، وَالدَّيْنُ قَلِيلٌ، مِنْ رِزْقِهِ فَانْظُرْ كَيْفَ أَنْزَلَ فِيهِ أَطْوَلَ آيَةٍ لِيَهْدِيَ عِبَادَهُ إلَى طَرِيقِ الِاحْتِيَاطِ فِي حِفْظِ دَيْنِهِمْ فَكَيْفَ لَا يَحْفَظُ دِينَهُمْ الَّذِي لَا عِوَضَ لَهُمْ مِنْهُ؟ وَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ الْآيَةَ، وَفِي قِرَاءَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

وَسَلَّمَ: وَلَا يُبَالِي أَنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَقَالَ: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ وَقَالَ: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ﴾ {وَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُ فِي أُمَّتِهِ حَتَّى قِيلَ لَهُ: أَمَّا تَرْضَى وَقَدْ أَنْزَلْتُ عَلَيْكَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ﴾}؟.

وَكَانَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ يَقُولُ: أَنْتُمْ أَهْلَ الْعِرَاقِ تَقُولُونَ: أَرْجَى آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَوْلُهُ ﴿قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا﴾ الْآيَةَ، وَنَحْنُ

١٠٬٢٤٦ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.