شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٦٠٩

أَهْلَ الْبَيْتِ نَقُولُ: أَرْجَى آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ قَالُوا: لَا يَرْضَى مُحَمَّدٌ وَوَاحِدٌ مِنْ أُمَّتِهِ فِي النَّارِ، وَهَذَا مِنْ كَلَامِ قَوْمِنَا، وَرَوَى قَوْمُنَا عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أُمَّتِي أُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ لَا عَذَابَ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ عُجِّلَ عِقَابُهَا فِي الدُّنْيَا الزَّلَازِلُ وَالْفِتَنُ، فَإِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ دُفِعَ إلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقِيلَ: هَذَا فِدَاؤُكَ مِنْ النَّارِ وَفِي رِوَايَةٍ: يُؤْتَى كُلُّ رَجُلٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِيَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ إلَى جَهَنَّمَ فَيُقَالُ: هَذَا فِدَاؤُكَ مِنْ النَّارِ فَيُلْقَى فِيهَا﴾.

يَعْنِي أُمَّةَ الْإِجَابَةِ إلَى الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ يَقْبَلُ مِنَّا الْيَسِيرَ وَيَعْفُو عَنْ الْكَثِيرِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَافِرَ مَغْبُونٌ بِأَخْذِ الْمُؤْمِنِ دَارِهِ فِي الْجَنَّةِ وَأَخْذِهِ دَارَ الْمُؤْمِنِ فِي النَّارِ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ وَهِيَ حَظُّ الْمُؤْمِنِ مِنْ النَّارِ﴾، أَيْ: حَظُّ الْمُوفِي مِنْهَا لِأَنَّ الْبَلَايَا تُكَفِّرُ الذُّنُوبَ، وَرُوِيَ {فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى: {يَوْمَ

لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ}، أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنِّي أَجْعَلُ حِسَابَ أُمَّتِكَ إلَيْكَ، قَالَ: يَا رَبِّ إذًا أَنْتَ خَيْرٌ لَهُمْ مِنِّي، فَقَالَ: إذًا لَا نُخْزِيكَ فِيهِمْ}.

وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿سَأَلَ رَبَّهُ فِي ذُنُوبِ أُمَّتِهِ فَقَالَ: يَا رَبِّ اجْعَلْ حِسَابَهُمْ إلَيَّ لِئَلَّا يَطَّلِعَ عَلَى مَسَاوِئِهِمْ غَيْرِي، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إلَيْهِ: هُمْ أُمَّتُكَ وَهُمْ عِبَادِي وَأَنَا أَرْحَمُ بِهِمْ مِنْكَ لَا أَجْعَلُ حِسَابَهُمْ إلَى غَيْرِي لِئَلَّا تَنْظُرَ إلَى مَسَاوِئِهِمْ أَنْتَ وَلَا غَيْرُكَ﴾، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {، حَيَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ وَمَوْتِي خَيْرٌ لَكُمْ، أَمَّا حَيَاتِي فَأَسُنُّ لَكُمْ السُّنَنَ وَأُشَرِّعُ لَكُمْ الشَّرَائِعَ، وَأَمَّا مَمَاتِي فَإِنَّ أَعْمَالَكُمْ تُعْرَضُ عَلَيَّ فَمَا رَأَيْتُ مِنْهَا حَسَنًا حَمِدْتُ

١٠٬٢٤٧ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.