شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٦١٠

اللَّهَ عَلَيْهِ، وَمَا رَأَيْتُ مِنْهَا سَيِّئًا اسْتَغْفَرْتُ اللَّهَ لَكُمْ} وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿يَوْمًا: يَا كَرِيمَ الْعَفْوِ فَقَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَتَدْرِي مَا تَفْسِيرُ يَا كَرِيمَ الْعَفْوِ؟ هُوَ إنْ عَفَا عَنْ السَّيِّئَاتِ بِرَحْمَتِهِ بَدَّلَهَا حَسَنَاتٍ بِكَرْمِهِ﴾ ﴿وَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ تَمَامَ النِّعْمَةِ فَقَالَ: وَهَلْ تَدْرِي مَا تَمَامُ النِّعْمَةِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: دُخُولُ الْجَنَّةِ﴾.

فَقَالَ الْعُلَمَاءُ: قَدْ أَتَمَّ اللَّهُ عَلَيْنَا نِعْمَتَهُ بِرِضَاهُ لِلْإِسْلَامِ لَنَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ وَفِي الْخَبَرِ: ﴿إذَا أَذْنَبَ الْعَبْدُ ذَنْبًا فَاسْتَغْفَرَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمَلَائِكَتِهِ: اُنْظُرُوا إلَى عَبْدِي أَذْنَبَ ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ﴾، وَفِي الْخَبَرِ: ﴿لَوْ أَذْنَبَ الْعَبْدُ حَتَّى تَبْلُغَ ذُنُوبُهُ عَنَانَ السَّمَاءِ غَفَرْتُهَا لَهُ مَا اسْتَغْفَرَنِي وَرَجَانِي﴾، وَفِي الْخَبَرِ: ﴿لَوْ لَقِيَنِي عَبْدِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ ذُنُوبًا لَلَقِيتُهُ بِقُرَابِ الْأَرْضِ مَغْفِرَةً﴾، وَفِي الْحَدِيثِ: ﴿إنَّ الْمَلَكَ لَيَرْفَعُ الْقَلَمَ عَنْ الْعَبْدِ إذَا أَذْنَبَ سِتَّ سَاعَاتٍ، فَإِنْ تَابَ وَاسْتَغْفَرَ لَمْ يَكْتُبْ عَلَيْهِ، وَإِلَّا كَتَبَهَا سَيِّئَةً وَفِي رِوَايَةٍ: فَإِذَا كَتَبَهَا عَلَيْهِ وَعَمِلَ حَسَنَةً قَالَ صَاحِبُ الْيَمِينِ لِصَاحِبِ الشِّمَالِ وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَيْهِ أَلْقِ هَذِهِ السَّيِّئَةَ حَتَّى أُلْقِيَ مِنْ حَسَنَاتِهِ وَاحِدَةً مِنْ تَضْعِيفِ الْعَشَرَةِ، وَأَرْفَعَ لَهُ تِسْعَ حَسَنَاتٍ فَتُلْقَى لَهُ هَذِهِ السَّيِّئَةُ﴾.

وَعَنْ أَنَسٍ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {إذَا أَذْنَبَ الْعَبْدُ ذَنْبًا كُتِبَ عَلَيْهِ فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: فَإِنْ تَابَ مِنْهُ؟ قَالَ: مُحِيَ عَنْهُ قَالَ: فَإِنْ عَادَ؟ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يُكْتَبُ عَلَيْهِ قَالَ الْأَعْرَابِيُّ: وَإِنْ تَابَ؟ قَالَ: مُحِيَ مِنْ صَحِيفَتِهِ قَالَ: إلَى مَتَى؟ قَالَ: إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَمَلُّ مِنْ الْمَغْفِرَةِ حَتَّى يَمَلَّ الْعَبْدُ مِنْ الِاسْتِغْفَارِ،

١٠٬٢٤٨ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.