الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٦١١فَإِذَا هَمَّ الْعَبْدُ بِحَسَنَةٍ كَتَبَهَا صَاحِبُ الْيَمِينِ حَسَنَةً قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَهَا، فَإِذَا عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَشْرَ حَسَنَاتٍ ثُمَّ يُضَاعِفُهَا اللَّهُ إلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، فَإِذَا هَمَّ بِخَطِيئَةٍ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ، وَإِذَا عَمِلَهَا كُتِبَتْ
خَطِيئَةً وَاحِدَةً وَوَرَاءَهَا حُسْنُ عَفْوِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ}.
﴿وَجَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي لَا أَصُومُ إلَّا شَهْرًا لَا أَزِيدُ، وَلَا أُصَلِّي إلَّا الْخَمْسَ لَا أَزِيدُ، وَلَيْسَ لِلَّهِ فِي مَالِي صَدَقَةٌ وَلَا حَجٌّ وَلَا تَطَوُّعٌ، أَيْنَ أَنَا إذَا مِتَّ؟ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: نَعَمْ مَعِي فِي الْجَنَّةِ إذَا حَفِظْتَ قَلْبَكَ مِنْ اثْنَيْنِ: الْغِلِّ وَالْحَسَدِ، وَلِسَانَكَ مِنْ اثْنَيْنِ: الْغِيبَةِ وَالْكَذِبِ، وَعَيْنَيْكَ مِنْ اثْنَيْنِ: النَّظَرِ إلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَأَنْ تَزْدَرِيَ بِهِمَا مُسْلِمًا دَخَلْتَ الْجَنَّةَ عَلَى رَاحَتَيَّ هَاتَيْنِ﴾ وَفِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ لِأَنَسٍ ﴿أَنَّ الْأَعْرَابِيَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ يَلِي حِسَابَ الْخَلْقِ؟ فَقَالَ: اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، قَالَ: هُوَ بِنَفْسِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ فَتَبَسَّمَ الْأَعْرَابِيُّ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَ ضَحِكْتَ يَا أَعْرَابِيُّ؟ فَقَالَ: إنَّ الْكَرِيمَ إذَا قَدَرَ عَفَا، وَإِذَا حَاسَبَ سَامَحَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَقَ الْأَعْرَابِيُّ أَلَا وَلَا كَرِيمَ أَكْرَمُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى، هُوَ أَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ ثُمَّ قَالَ: فَقِهَ الْأَعْرَابِيُّ﴾.
وَفِيهِ أَيْضًا: {إنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَّفَ الْكَعْبَةَ وَعَظَّمَهَا، وَلَوْ أَنَّ عَبْدًا هَدَمَهَا حَجَرًا حَجَرًا ثُمَّ أَحْرَقَهَا مَا بَلَغَ جُرْمَ مَنْ اسْتَخَفَّ بِوَلِيٍّ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إلَى النُّورِ﴾} وَفِي خَبَرٍ: ﴿الْمُؤْمِنُ أَفْضَلُ مِنْ الْكَعْبَةِ، وَالْمُؤْمِنُ طَيِّبٌ طَاهِرٌ، وَالْمُؤْمِنُ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ الْمَلَائِكَةِ﴾.
وَفِي الْخَبَرِ: ﴿خَلَقَ اللَّهُ جَهَنَّمَ مِنْ فَضْلِ رَحْمَتِهِ سَوْطًا يَسُوقُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ إلَى الْجَنَّةِ﴾، وَفِي خَبَرٍ {يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:
إنَّمَا خَلَقْتُ الْخَلْقَ