الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٦١٣قَلْبِ أَحَدٍ قَطُّ حَتَّى إنَّ إبْلِيسَ لَيَتَطَاوَلُ لَهَا رَجَاءَ أَنْ تُصِيبَهُ}، وَفِي الْخَبَرِ: ﴿إنَّ لِلَّهِ تَعَالَى مِائَةُ رَحْمَةٍ ادَّخَرَ مِنْهَا عِنْدَهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً وَأَظْهَرَ مِنْهَا فِي الدُّنْيَا رَحْمَةً وَاحِدَةً، فَبِهَا يَتَرَاحَمُ الْخَلْقُ فَتَحِنُّ الْوَالِدَةُ عَلَى وَلَدِهَا وَتَعْطِفُ الْبَهِيمَةُ عَلَى وَلَدِهَا، فَإِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ضَمَّ هَذِهِ الرَّحْمَةَ إلَى التِّسْعِ وَالتِّسْعِينَ ثُمَّ بَسَطَهَا عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ، وَكُلُّ رَحْمَةٍ مِنْهَا طِبَاقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ قَالَ: فَلَا يَهْلِكُ عَلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ إلَّا هَالِكٌ﴾.
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يُدْخِلُهُ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ وَلَا يُنْجِيهِ مِنْ النَّارِ؛ قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: وَلَا أَنَا إلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ﴾، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿اعْمَلُوا وَأَبْشِرُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ أَحَدًا لَنْ يُنْجِيَهُ عَمَلُهُ﴾، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿بُعِثْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ السَّهْلَةِ﴾، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أُحِبُّ أَنْ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ أَنَّ فِي دِينِنَا سَمَاحَةٌ﴾ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَجَابَ دُعَاءَهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إصْرًا﴾ وَقَالَ: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إصْرَهُمْ﴾ الْآيَةَ.
وَعَنْ عَلِيٍّ {لَمَّا نَزَلَ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاصْفَحْ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾
قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: مَا الصَّفْحُ الْجَمِيلُ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: إذَا عَفَوْتَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ فَلَا تُعَاتِبْهُ، فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ اللَّهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُعَاتِبَ مَنْ عَفَا عَنْهُ، فَبَكَى جِبْرِيلُ وَبَكَى النَّبِيُّ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَبَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِمَا مِيكَائِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَالَ، إنَّ رَبَّكُمَا يُقْرِيكُمَا السَّلَامَ وَيَقُولُ: كَيْفَ أُعَاتِبُ مَنْ عَفَوْتُ عَنْهُ، هَذَا مَا لَا يُشْبِهُ كَرَمِي}، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا الْآثَارُ فَعَنْ عَلِيٍّ: مَنْ أَذْنَبَ ذَنْبًا فَسَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا فَاَللَّهُ