شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٦١٥

يُسْرِفُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ الْآخَرُ عَابِدًا وَكَانَ يَعِظُهُ وَيَنْهَاهُ وَيَزْجُرُهُ فَكَانَ يَقُولُ: دَعْنِي وَرَبِّي؛ أَبُعِثْتَ عَلَيَّ رَقِيبًا؟ حَتَّى رَآهُ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى كَبِيرَةٍ فَغَضِبَ فَقَالَ: لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَحْظُرَ رَحْمَتِي عَلَى عِبَادِي؟ اذْهَبْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ ثُمَّ يَقُولُ لِلْعَابِدِ وَأَنْتَ قَدْ أَوْجَبْتُ لَكَ النَّارَ قَالَ: فَوَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَهْلَكَتْ دُنْيَاهُ وَأُخْرَاهُ.

وَرُوِيَ أَيْضًا: أَنَّ لِصًّا كَانَ يَقْطَعُ الطَّرِيقَ فِي بَنِي إسْرَائِيلَ أَرْبَعِينَ سُنَّةً فَمَرَّ عَلَيْهِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَخَلْفَهُ عَابِدٌ مِنْ عُبَّادِ بَنِي إسْرَائِيلَ مِنْ الْحَوَارِيِّينَ فَقَالَ اللِّصُّ فِي نَفْسِهِ: هَذَا نَبِيُّ اللَّهِ يَمُرُّ إلَى جَنْبِهِ حَوَارِيٌّ لَوْ نَزَلْتُ فَكُنْتُ مَعَهُمَا

ثَالِثًا، فَنَزَلَ فَجَعَلَ يُرِيدُ أَنْ يَدْنُوَ مِنْ الْعَابِدِ وَيَزْدَرِيَ نَفْسَهُ تَعْظِيمًا لِلْعَابِدِ وَيَقُولَ فِي نَفْسِهِ: مِثْلِي لَا يَمْشِي إلَى جَنْبِ هَذَا الْعَابِدِ، وَأَحَسَّ الْعَابِدُ بِهِ فَقَالَ فِي نَفْسِهِ: هَذَا يَمْشِي إلَى جَنْبِي فَضَمَّ نَفْسَهُ وَمَشَى إلَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَمَشَى بِجَنْبِهِ فَبَقِيَ اللِّصُّ خَلْفَهُ، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إلَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ قُلْ لَهُمَا لِيَسْتَأْنِفَا الْعَمَلَ فَقَدْ أَحْبَطْتُ مَا سَلَفَ مِنْ أَعْمَالِكُمَا أَمَّا الْعَابِدُ فَقَدْ أَحْبَطْتُ عَمَلَهُ وَحَسَنَاتِهِ لِعُجْبِهِ بِنَفْسِهِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَقَدْ أَحْبَطْتُ سَيِّئَاتِهِ بِمَا ازْدَرَى نَفْسَهُ، فَأَخْبَرَهُمَا بِذَلِكَ وَضَمَّ اللِّصَّ إلَيْهِ فِي سِيَاحَتِهِ وَجَعَلَهُ مِنْ حَوَارِيِّيهِ.

وَرُوِيَ عَنْ مَسْرُوقٍ: أَنَّ نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ كَانَ سَاجِدًا فَوَطِئَ عُنُقَهُ بَعْضُ الْعُصَاةِ حَتَّى أَلْحَقَ الْحَصَا بِجَبْهَتِهِ فَرَفَعَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَأْسُهُ مُغْضَبًا فَقَالَ: اذْهَبْ فَلَنْ يَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إلَيْهِ: تَتَآلَى إلَيَّ فِي عِبَادِي إنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿كَانَ يَقْنُتُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَيَلْعَنُهُمْ فِي صَلَاتِهِ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى: لَيْسَ لَكَ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ، الْآيَةَ، فَتَرَكَ الدُّعَاءَ عَلَيْهِمْ وَهَدَى اللَّهُ تَعَالَى عَامَّةَ أُولَئِكَ لِلْإِسْلَامِ﴾، وَرُوِيَ فِي

١٠٬٢٥٣ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.