الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٦٢٠فِي الدُّنْيَا وَالِافْتِضَاحُ وَسُؤَالُ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ، وَسَكَرَاتُ الْمَوْتِ، وَعَذَابُ الْقَبْرِ، وَهُوَ الْحَشْرُ وَالْفَضِيحَةُ فِيهِ، وَالْخَتْمُ بِسُوءٍ وَالْقَضَاءُ الْأَزَلِيُّ، ﴿وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَبَضَ كَفَّهُ الْيُمْنَى ثُمَّ قَالَ: هَذَا كِتَابُ اللَّهِ كُتِبَ فِيهِ أَهْلُ الْجَنَّةِ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَنْسَابِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ لَا يُزَادُ فِيهِمْ وَلَا يُنْقَصُ ثُمَّ قَبَضَ كَفَّهُ الْيُسْرَى: وَقَالَ هَذَا كِتَابُ اللَّهِ كُتِبَ فِيهِ أَهْلُ النَّارِ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَنْسَابِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ لَا يُزَادُ فِيهِمْ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُمْ، وَلَيَعْمَلَنَّ أَهْلُ السَّعَادَةِ بِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ حَتَّى يُقَالَ كَأَنَّهُمْ هُمْ، بَلْ هُمْ هُمْ، ثُمَّ يُنْقِذُهُمْ اللَّهُ قَبْلَ الْمَوْتِ وَلَوْ بِفَوَاقِ نَاقَةٍ وَلَيَعْمَلَنَّ أَهْلُ الشَّقَاوَةِ بِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ حَتَّى يُقَالَ كَأَنَّهُمْ مِنْهُمْ، بَلْ هُمْ هُمْ، ثُمَّ يَسْتَخْرِجُهُمْ اللَّهُ قَبْلَ الْمَوْتِ وَلَوْ بِفَوَاقِ نَاقَةٍ﴾ وَقَضَاءُ اللَّهِ عَلَى السَّعِيدِ بِالسَّعَادَةِ بِتَيْسِيرِ أَسْبَابِهَا مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ وَسِيلَةٍ مِنْهُ، وَعَلَى الشَّقِيِّ بِالشَّقَاوَةِ بِتَيْسِيرِ أَسْبَابِهَا بِلَا تَقَدُّمِ وَسِيلَةٍ لَا يَدْرِي سَبَبَهُ، وَأَنَا أَلْتَجِئُ إلَيْكَ اللَّهُمَّ وَإِلَى نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَنْ كَانَتْ صِفَتُهُ هَكَذَا فَحَقِيقٌ أَنْ يَخَافَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِدَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: خِفْنِي كَمَا يُخَافُ السَّبُعُ الضَّارِي وَالسَّبُعُ يُخَافُ لَا لَا
لِجِنَايَةٍ سَبَقَتْ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى، بَلْ السَّبُعُ يَحْتَاجُ الْأَكْلَ أَوْ يَتَصَوَّرُ أَنَّ الْآدَمِيَّ يُهْلِكُهُ فَيَدْفَعُهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ قَاهِرٌ عَزِيزٌ لَا يَحْتَاجُ إلَى خَلْقِهِ وَاَللَّهُ يَعْلَمُ مَا لَا نَعْلَمُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
التَّنْبِيهُ السَّابِعُ: لَا تَحْصُلُ سَعَادَةُ لِقَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْآخِرَةِ إلَّا بِتَحْصِيلِ مَحَبَّتِهِ وَالْأُنْسِ بِهِ، وَلَا تَحْصُلُ الْمَحَبَّةُ إلَّا بِالْمَعْرِفَةِ وَلَا تَحْصُلُ الْمَعْرِفَةُ إلَّا بِدَوَامِ الْفِكْرِ، وَلَا الْأُنْسُ إلَّا بِالْمَحَبَّةِ وَدَوَامِ الذِّكْرِ، وَلَا دَوَامُ الْفِكْرِ وَالذِّكْرِ إلَّا بِانْقِطَاعِ حُبِّ الدُّنْيَا مِنْ الْقَلْبِ، وَلَا الِانْقِطَاعُ عَنْ حُبِّهَا إلَّا بِتَرْكِ لَذَّاتِهَا وَشَهَوَاتِهَا وَلَا تُقْمَعُ الشَّهْوَةُ إلَّا بِالْخَوْفِ وَهُوَ ثَمَرَةُ الْعِلْمِ، قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا: {وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ