شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٦٣٦

قِيلَ لِعَطَاءٍ السُّلَمِيُّ فِي مَرَضِهِ أَلَا تَشْتَهِي شَيْئًا؟ فَقَالَ: إنَّ خَوْفَ جَهَنَّمَ لَمْ يَدَعْ فِي قَلْبِي مَوْضِعًا لِلشَّهْوَةِ، وَيُقَالُ: أَنَّهُ مَا رَفَعَ رَأْسَهُ إلَى السَّمَاءِ وَلَا ضَحِكَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَأَنَّهُ رَفَعَ رَأْسَهُ يَوْمًا فَانْفَتَقَ فِي بَطْنِهِ فَتْقٌ، وَكَانَ يَمَسُّ جَسَدَهُ فِي بَعْضِ اللَّيَالِي مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ قَدْ مُسِخَ، وَكَانَ إذَا أَصَابَتْهُمْ رِيحٌ أَوْ بَرْقٌ أَوْ غَلَاءُ طَعَامٍ قَالَ: هَذَا مِنْ أَجْلِي يُصِيبُهُمْ لَوْ مَاتَ عَطَاءٌ لَاسْتَرَاحَ النَّاسُ قَالَ عَطَاءٌ: خَرَجْنَا مَعَ عُتْبَةُ الْغُلَامِ وَفِينَا كُهُولٌ وَشُبَّانٌ يُصَلُّونَ صَلَاةَ الْفَجْرِ بِطُهْرِ الْعِشَاءِ قَدْ تَوَرَّمَتْ أَقْدَامُهُمْ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ وَغَارَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي رُءُوسِهِمْ وَلَصِقَتْ جُلُودُهُمْ عَلَى عِظَامِهِمْ وَبَقِيَتْ الْعُرُوقُ كَأَنَّهَا الْأَوْتَارُ يُصْبِحُونَ كَأَنَّ جُلُودَهُمْ قُشُورُ الْبِطِّيخِ، وَكَأَنَّهُمْ خَرَجُوا مِنْ الْقُبُورِ وَيُخْبِرُونَ كَيْفَ أَكْرَمَ اللَّهُ الْمُطِيعِينَ وَكَيْفَ أَهَانَ الْعَاصِينَ، فَبَيْنَمَا يَمْشُونَ إذْ مَرَّ بِمَكَانٍ فَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ فَجَلَسَ أَصْحَابُهُ حَوْلَهُ يَبْكُونَ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْبَرْدِ وَجَبِينُهُ يَرْشَحُ عَرَقًا فَجِيءَ بِمَاءٍ فَمَسَحُوا وَجْهَهُ فَأَفَاقَ وَسَأَلُوهُ عَنْ أَمْرِهِ فَقَالَ: إنِّي ذَكَرْتُ أَنِّي عَصَيْتُ اللَّهَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ.

وَقَالَ صَالِحٌ الْمُرِّيِّ: قَرَأْتُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْمُتَعَبِّدِينَ {يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي

النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا}، فَصَعِقَ ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: زِدْنِي يَا صَالِحُ فَإِنِّي أَجِدُ غَمًّا فَقَرَأَتْ: ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا﴾ فَخَرَّ مَيِّتًا، وَرُوِيَ أَنَّ زُرَارَةَ بْنَ أَبِي أَوْفَى صَلَّى بِالنَّاسِ الْغَدَاةَ فَلَمَّا قَرَأَ ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾ خَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ فَحُمِلَ مَيِّتًا.

وَدَخَلَ يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ، عِظْنِي يَا يَزِيدُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اعْلَمْ أَنَّكَ لَسْتَ بِأَوَّلِ خَلِيفَةٍ يَمُوتُ، فَبَكَى ثُمَّ قَالَ: زِدْنِي،

١٠٬٢٧٤ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.