شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٦٣٧

قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَيْسَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ آدَمَ أَبٌ إلَّا مَيِّتٌ، فَبَكَى وَقَالَ: زِدْنِي يَا يَزِيدُ، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَيْسَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ مَنْزِلٌ، فَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ.

وَقَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ: لَمَّا نَزَلَ ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ﴾، صَاحَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَخَرَجَ هَارِبًا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ، وَرَأَى دَاوُد الطَّائِيُّ امْرَأَةً تَبْكِي عَلَى رَأْسِ قَبْرِ وَلَدِهَا وَهِيَ تَقُولُ: يَا ابْنَاهُ لَيْتَ شِعْرِي أَيُّ خَدَّيْكَ بَدَأَ بِهِ الدُّودُ أَوَّلًا، فَصُعِقَ وَسَقَطَ مَكَانَهُ، وَمَرِضَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فَعُرِضَ مَاؤُهُ عَلَى طَبِيبٍ ذِمِّيٍّ فَقَالَ: هَذَا رَجُلٌ قَطَعَ الْخَوْفُ كَبِدَهُ، ثُمَّ جَاءَ وَجَسَّ عُرُوقَهُ ثُمَّ قَالَ: مَا عَلِمْتُ أَنَّ فِي الْمِلَّةِ الْحَنِيفِيَّةِ مِثْلَهُ، وَرُئِيَ الْفُضَيْلُ يَوْمًا يَمْشِي فَقِيلَ لَهُ: إلَى أَيْنَ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، وَكَانَ يَمْشِي وَالِهًا مِنْ الْخَوْفِ، وَحُكِيَ أَنَّ قَوْمًا وَقَفُوا بِعَابِدٍ وَهُوَ يَبْكِي فَقَالُوا: مَا الَّذِي يُبْكِيكَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ؟ قَالَ: رَوْعَةٌ يَجِدُهَا الْخَائِفُونَ فِي قُلُوبِهِمْ، قَالَ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: رَوْعَةُ النِّدَاءِ بِالْعَرْضِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.

وَكَانَ الْخَوَّاصُ يَبْكِي وَيَقُولُ فِي مُنَاجَاتِهِ قَدْ كَبِرْتُ

وَضَعُفَ جِسْمِي عَنْ عِبَادَتِكَ فَأَعْتِقْنِي، قَالَ صَالِحٌ الْمُرِّيِّ: قَدِمَ عَلَيْنَا ابْنُ السَّمَّاكِ مَرَّةً فَقَالَ: أَرِنِي شَيْئًا مِنْ بَعْضِ عَجَائِبِ عُبَّادِكُمْ فَذَهَبْنَا بِهِ إلَى رَجُلٍ فِي بَعْضِ الْأَحْيَاءِ فِي خُصٍّ لَهُ فَاسْتَأْذَنَّا عَلَيْهِ فَإِذَا رَجُلٌ يَعْمَلُ خُوصًا فَقَرَأْتُ: ﴿إذْ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ﴾ فَشَهِقَ شَهْقَةً ثُمَّ خَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ وَتَرَكْنَاهُ عَلَى حَالِهِ، وَذَهَبْنَا إلَى آخَرَ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ الْآيَةَ فَشَهِقَ شَهْقَةً وَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ.

وَاسْتَأْذَنَّا عَلَى ثَالِثٍ فَقَالَ: اُدْخُلُوا إنْ لَا تَشْغَلُونَا عَنْ رَبِّنَا فَقَرَأْتُ: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ﴾ فَشَهِقَ شَهْقَةً وَخَرَجَ

١٠٬٢٧٥ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.