الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١وَمَنْعِ كُلِّ جَسَدٍ
----------------------
مَوْضِعُ الْإِصْبَعَيْنِ فِي طِرَازٍ فِي ثَوْبٍ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ الْإِصْبَعَيْنِ وَطِرَازًا فَافْهَمْ؛ (بِلَا مَسٍّ) وَتَفْسُدُ الصَّلَاةُ بِالْمَسِّ وَإِنْ لِشَعْرٍ أَوْ ظُفْرٍ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقِيلَ: لَا تَفْسُدُ بِمَسِّهِمَا، وَقِيلَ: لَا تَفْسُدُ بِمَسِّهِ الْبَدَنَ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: تَفْسُدُ وَلَوْ لَمْ يَمَسَّ إذَا كَانَ لِبَاسًا حَمْلًا، وَذَلِكَ لِدَلَالَةِ النَّهْيِ عَلَى الْفَسَادِ عِنْدَ هَذَا الْقَائِلِ، (وَقِيلَ: بِمَنْعِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ
دَرَاهِمَ) وَزْنًا وَإِجَازَةِ أَرْبَعَةٍ فَمَا دُونَهَا.
وَالْمُرَادُ مَا تَزِنُ، (وَرُوِيَ إجَازَةُ مَوْضِعِ إصْبَعَيْنِ) طُولُهُمَا وَعَرْضُهُمَا فَقَطْ (بِثَوْبٍ فِيهَا)، وَبِالْأَوْلَى فِي غَيْرِهَا، وَأُجِيزَتْ الْأَعْلَامُ الْكَثِيرَةُ مِنْهُ فِي الثَّوْبِ وَلَوْ طَوِيلَةٌ مِنْ طَرَفٍ لِآخَرَ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ حُمِلَ الْحَدِيثُ الَّذِي فِيهِ إجَازَةُ مَوْضِعِ إصْبَعَيْنِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ عَرْضُ الْإِصْبَعَيْنِ بِلَا حَدٍّ فِي طُولٍ، فَأَجَازَ أَعْلَامًا كَثِيرَةً طَوِيلَةً، عَرْضُ كُلِّ عَلَمٍ عَرْضُ إصْبَعَيْنِ بِلَا أَعْلَامٍ بِعَدَدٍ وَلَا بِطُولٍ مَخْصُوصٍ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا لِمَا رَأَوْا فِي اللِّبَاسِ الَّذِي لُبِسَ يَوْمًا وَفِيهِ حَرِيرٌ وَلَعَلَّهُمْ رَأَوْا أَعْلَامَهُ لَمْ تَزِدْ عَلَى إصْبَعَيْنِ عَرْضًا، وَيُحْتَمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هَذَا الْقَوْلَ، وَلَعَلَّ مَنْ خَصَّ الْأُوقِيَّةَ قَدَّرَ فِي ذَلِكَ اللِّبَاسِ مِقْدَارَهَا مِنْ الْحَرِيرِ، وَاَلَّذِي بِالْأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ قَدَّرَ لِبَاسًا لَهُ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَمْ يَرَ فِيهِ مِقْدَارَهُنَّ، وَأُجِيزَ ثَوْبٌ سِدَانَتُهُ مِنْ حَرِيرٍ، وَأُجِيزَ الَّذِي لُحَامَتُهُ مِنْهُ، وَأُجِيزَ الْحَرِيرُ مُطْلَقًا، وَالْمَشْهُورُ الْمَنْعُ مُطْلَقًا، وَتَفْرِيشُهُ وَتَوْسِيدُهُ وَالتَّغْطِيَةُ بِهِ ذَلِكَ كُلُّهُ جَائِزٌ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ مَزَّقَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ثَوْبًا فِيهِ صُوَرُ الْحَيَوَانِ وَجَعَلَتْهُ فِرَاشًا مَعَ أَنَّهُ مِنْ حَرِيرٍ بَعْدَمَا أَرَادَتْهُ لِلتَّزَيُّنِ وَنَهَاهَا، وَقِيلَ: لَا، وَقَدْ قِيلَ تَفْرِيشُهُ لِبَاسٌ، لِحَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّهُ عَمَدَ إلَى حَصِيرٍ قَدْ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ إطْلَاقَ اللِّبَاسِ عَلَى الْحَصِيرِ فِي التَّفْرِيشِ عَنْ اللِّبَاسِ الْمَعْهُودِ الْمُتَعَارَفِ، وَلَوْ كَانَ اللِّبْسُ فِي الْأَصْلِ مُطْلَقَ الْخِلْطَةِ يَضُرُّ حَمْلُهُ فِي نَحْوِ جَيْبٍ فِي الصَّلَاةِ بِلَا مَسٍّ وَلَوْ كَثِيرًا.
، وَكَذَا الْمَعَادِنُ، (وَمَنْعِ كُلِّ جَسَدٍ) أَيْ جِسْمٍ مِنْ الْمَعَادِنِ، أَمَّا الْقَصْدِيرُ وَالنُّحَاسُ الْأَحْمَرُ فَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا تُصَلُّوا بِلِبَاسٍ نُسِجَ فِيهِ الْآنُكُ أَوْ الشَّبَهُ﴾ "، فَالْآنُكُ الْقَصْدِيرُ، وَالشَّبَهُ بِفَتْحَتَيْنِ النُّحَاسُ الْأَحْمَرُ، وَقِيسَ عَلَيْهِمَا غَيْرُهُمَا كَالرَّصَاصِ وَالْحَدِيدِ، وَأَقُولُ: لَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يُقَالَ: الْآنُكُ الرَّصَاصُ، وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِالشَّبَهِ مَا يُشْبِهُ الْآنُكَ فَيَدْخُلُ ذَلِكَ كُلُّهُ بِهِ لَا بِالْقِيَاسِ، وَقِيلَ: يُمْنَعُ النُّحَاسُ الْأَحْمَرُ وَالْقَصْدِيرُ وَالرَّصَاصُ فَقَطْ كَالذَّهَبِ، وَإِنْ صَلَّى بِالذَّهَبِ فَمَسَّهُ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ، وَقِيلَ: إنْ مَسَّ غَيْرَ ظُفْرِهِ وَشَعْرِهِ، وَقِيلَ، وَلَوْ لَمْ يَمَسَّ لِدَلَالَةِ النَّهْيِ عَلَى الْفَسَادِ وَلَا تَفْسُدُ بِحَمْلِهِ بِلَا مَسٍّ