شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١٥

........................

----------------

أَيْ فَرْضِيَّةِ الصَّلَاةِ، وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِفَرْضِيَّتِهَا وَكَفَرَ، وَكَذَا سَائِرُ الْفَرَائِضِ إذَا اعْتَبَرَ بَعْضٌ كَوْنَهَا تَعَبُّدًا فَلَمْ تَصِحَّ عِنْدَهُ، وَبَعْضٌ كَوْنَهَا مَعْقُولَةَ الْمَعْنَى فَصَحَّتْ، وَذَلِكَ الْعِصْيَانُ كُفْرٌ إلَّا فِي الصَّلَاةِ الَّتِي يُصَلِّيهَا عِنْدَ أَوَّلِ الْبُلُوغِ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ لَا كُفْرَ وَلَا عِصْيَانَ فَإِنَّهُ لَا يَكْفُرُ بِالْجَهْلِ إلَّا حِينَ يَكْفُرُ بِالتَّرْكِ، وَفِي الْجَزْمِ بِصِحَّةِ صَلَاتِهِ مَعَ جَهْلِهِ كَوْنَهَا فَرْضًا نَظَرٌ، لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ الْعِلْمَ بِوُجُوبِهَا خِلَافًا لِلنُّكَّارِ، قَالَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ وَصَاحِبَ الْأَصْلِ أَرَادَا أَنَّ الْعِلْمَ بِالْفَرْضِيَّةِ شَرْطٌ لِنَفْيِ الْعِصْيَانِ وَتَحْقِيقِ الثَّوَابِ لَا لِلصِّحَّةِ، وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ أَنَّهَا لَا تَقُومُ وَلَا يَصِحُّ لَهَا ثَوَابٌ إلَّا بِالْعِلْمِ بِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ، وَقَوْلُ الشَّيْخِ: لَا تَقُومُ، ظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ وَفِي السُّؤَالَاتِ ": لَا يَصِحُّ فِي خِصَالِ التَّوْحِيدِ الْعِلْمُ بِغَيْرِ عَمَلٍ وَلَا الْعَمَلُ بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَأَمَّا الْفَرَائِضُ الَّتِي دُونَ التَّوْحِيدِ فَيَصِحُّ فِيهَا الْعِلْمُ بِغَيْرِ عَمَلٍ لَكِنَّهُ عَصَى بِالْجَهْلِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ كَصَاحِبِ الْأَصْلِ، قَالَ ابْنُ زِيَادٍ: مَنْ لَمْ يَقْصِدْ بِصَلَاتِهِ أَدَاءَ مَا فُرِضَ عَلَيْهِ، فَقِيلَ: عَلَيْهِ الْبَدَلُ وَالْكَفَّارَةُ وَالْإِثْمُ، وَقِيلَ: الْبَدَلُ لَا الْكَفَّارَةُ، وَقِيلَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَصَاحِبِ الْأَصْلِ يَحْتَمِلُ الْأَوَّلَ وَفِي

السُّؤَالَاتِ ": وَاَلَّذِي يُبْطِلُ بَعْضًا فَالصَّلَاةُ إذَا صَلَّى وَشَكَّ فِيهَا وَلَمْ يَدْرِ مَا صَلَّى وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهَا فَرْضٌ فَقَدْ أَدَّى فِي الْعِلْمِ وَبَطَلَتْ الصَّلَاةُ، وَفِي السُّؤَالَاتِ ": الْفَرَائِضُ لَا يَصِحُّ عَمَلُهَا إلَّا بِعِلْمِهَا.

١٠٬٢٩٣ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.