شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١٦

وَلَا يُبْطِلُهَا هَلْ وَقَعَتْ أَمْ لَا، لِأَنَّهُ إنْ أَوْقَعَهَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَيْسَ هُنَاكَ مَا يُقَالُ بَطَلَ أَمْ لَا. وَإِعَادَتُهَا عَلَى ذَلِكَ أَحْوَطُ ............

----------------

(وَلَا يُبْطِلُهَا)، أَيْ الشَّكُّ (هَلْ وَقَعَتْ أَمْ لَا لِأَنَّهُ إنْ أَوْقَعَهَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ) فَلَا بُطْلَانَ (وَإِلَّا فَلَيْسَ هُنَاكَ مَا يُقَالُ) أ (بَطَلَ أَمْ لَا) لِأَنَّ الْبُطْلَانَ عَدَمُ الِاعْتِدَادِ بِشَيْءٍ مَوْجُودٍ، فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ فَلَا بُطْلَانَ لَهُ، وَلَا بُدَّ مِنْ إيقَاعِهَا إنْ بَقِيَ الْوَقْتُ، وَإِنْ لَمْ يُعِدْهَا وَقَدْ صَلَّى عِنْدَ اللَّهِ كَفَرَ، وَقِيلَ: إنْ لَمْ يُصَلِّ عِنْدَ اللَّهِ كَفَرَ، وَإِنَّمَا قُدِّرَتْ هَمْزَةُ الِاسْتِفْهَامِ قَبْلَ بَطَلَ لِذِكْرٍ أَمْ بَعْدَهُ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَتَوَلَّ: بَطَلَ أَوْ مَا بَطَلَ بِلَفْظِ " أَوْ " وَ " مَا "، النَّافِيَةِ فَلَا تُقَدَّرُ الْهَمْزَةُ.

وَفِي السُّؤَالَاتِ ": الشَّكُّ فِي الْأَفْعَالِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: شَكٌّ يُبْطِلُ الْفِعْلَ إذَا كَانَ مَعَهُ، وَشَكٌّ لَا يُبْطِلُ الْفِعْلَ إذَا كَانَ مَعَهُ، وَشَكٌّ يُبْطِلُ بَعْضًا وَيَثْبُتُ مَعَهُ بَعْضٌ، فَاَلَّذِي يُبْطِلُ الْفِعْلَ كَالشَّكِّ فِي خِصَالِ التَّوْحِيدِ، وَاَلَّذِي لَا يَصِحُّ الْفِعْلُ إلَّا بِهِ كَالشَّكِّ فِي الْفَرَائِضِ الَّتِي لَا يَصِحُّ أَدَاؤُهَا إلَّا بِهِ كَالرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فِي الْفَرَائِضِ الَّتِي لَا يُدْرَكُ لَهَا حَدٌّ، قَالَ: وَاَلَّذِي يُبْطِلُ بَعْضًا كَالصَّلَاةِ إذَا صَلَّى فِيهَا وَلَمْ يَدْرِ مَا صَلَّى وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهَا فَرْضٌ فَقَدْ أَدَّى فِي الْعِلْمِ وَبَطَلَتْ الصَّلَاةُ.

(وَإِعَادَتُهَا عَلَى ذَلِكَ أَحْوَطُ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَإِيقَاعُهَا أَوْ وَفِعْلُهَا عَلَى ذَلِكَ أَحْوَطُ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ فَعَلَهَا فَضْلًا عَنْ أَنْ يُطْلَقَ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ، وَلَكِنْ ذَلِكَ مَجَازٌ يُقَوِّيهِ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَدْ صَلَّى، أَلَا تَرَى أَنَّهُ شَكٌّ وَالْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: عَلَى ذَلِكَ إلَى الشَّكِّ: هَلْ صَلَّى؟ بَقِيَ أَنْ يُقَالَ: إنَّ إعَادَتَهَا أَحْوَطُ مَعَ أَنَّ إعَادَتَهَا فَرْضٌ إذْ لَا تَبْرَأُ الذِّمَّةُ بِالشَّكِّ فِي الْأَدَاءِ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا

١٠٬٢٩٤ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.