شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١٧

وَأَسَاءَ إنْ تَرَكَ، وَهَذَا إذَا أَوْقَعَهَا وَإِلَّا هَلَكَ. وَلَزِمَهُ إيقَاعُهَا سَوَاءٌ عَقَدَ حَوْطَةً أَوْ أَدَاءَ وَاجِبٍ. ............

----------------

شَكَّ فِيهَا بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ فَإِنَّ إعَادَتَهَا حِينَئِذٍ حَوْطَةٌ لَا فَرْضٌ، وَلَفْظُ الْإِعَادَةِ فِي اللُّغَةِ يُطْلَقُ عَلَى فِعْلِ الشَّيْءِ مَرَّةً أُخْرَى وَلَوْ بَعْدَ الْوَقْتِ الْمَحْدُودِ لَهُ، وَلَوْ شُهِرَ فِي الْأُصُولِ إطْلَاقُهُ عَلَى فِعْلِهِ مَرَّةً أُخْرَى فِي الْوَقْتِ لِخَلَلٍ فِي فِعْلِهِ الْأَوَّلِ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَيْضًا أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّهُ قَدْ فَعَلَ حَتَّى يُطْلِقَ لَفْظَ الْإِعَادَةِ فَمَا هُوَ لِإِمْكَانِ أَنَّهُ قَدْ فَعَلَ أَوْ مَجَازٌ لِعِلَاقَةِ الْإِطْلَاقِ وَالتَّقْيِيدِ أَوْ كِلَيْهِمَا، بَلْ أَطْلَقَ لَفْظَ الْإِعَادَةِ الْمَوْضُوعِ لِتَكْرِيرِ الْفِعْلِ عَلَى مُطْلَقِ إيقَاعِ الْفِعْلِ (وَأَسَاءَ إنْ تَرَكَ) الْإِعَادَةَ إسَاءَةً هِيَ دُونَ الْمَعْصِيَةِ فَهِيَ كَرَاهَةٌ شَدِيدَةٌ تُشْبِهُ الْمَعْصِيَةَ، (وَهَذَا)، أَيْ هَذَا الْمَذْكُورُ مِنْ أَنَّهُ أَسَاءَ فَقَطْ إنَّمَا هُوَ (إذَا أَوْقَعَهَا) فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ أَوْقَعَهَا بِالنِّسْيَانِ (وَإِلَّا) يُوقِعُهَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (هَلَكَ) هَلَاكَ نِفَاقٍ إذْ شَكَّ فِي إيقَاعِهَا وَلَمْ يَحْتَطْ بِإِعَادَتِهَا فَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهُ إنْ شَكَّ بَعْدَ الْوَقْتِ وَلَمْ يَحْتَطْ بِإِعَادَتِهَا، فَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ قَدْ أَوْقَعَهَا فَقَدْ أَسَاءَ بِتَرْكِهِ الْحَوْطَةَ الدَّافِعَةَ لِلشَّكِّ، وَإِنْ لَمْ يُوقِعْهَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَقَدْ كَفَرَ إذْ لَمْ يُوقِعْهَا وَهَذَا مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ إنْ نَسِيَ أَوْ نَامَ عَنْ

الْوَقْتِ فَلَا كُفْرَ أَوَّلًا وَلَا آخِرًا، وَإِنْ تَعَمَّدَ فَقَدْ كَفَرَ أَوَّلًا وَلَا يَتَجَدَّدُ لَهُ كُفْرٌ بَعْدَ الشَّكِّ بِتَرْكِ الْحَوْطَةِ.

(وَلَزِمَهُ إيقَاعُهَا)، أَيْ لَزِمَهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَنْ يُوقِعَهَا لِأَنَّهُ لَمْ يُوقِعْهَا أَوَّلًا، فَإِذَا أَوْقَعَهَا فَقَدْ أَدَّى مَا عَلَيْهِ (سَوَاءٌ عَقَدَ) فِي إيقَاعِهَا (حَوْطَةً) يُصَلِّي وَيَعْتَقِدُ أَنِّي أُصَلِّي هَذَا الْفَرْضَ لَعَلِّي لَمْ أُصَلِّهِ (أَوْ أَدَاءَ وَاجِبٍ)، أَيْ إيقَاعَ وَاجِبٍ يَجْزِمُ أَنِّي أُصَلِّي الْفَرْضَ، وَلَا يَسْتَشْعِرُ أَنَّهُ لَعَلَّهُ لَمْ يُصَلِّهِ فَهَذَا الْأَدَاءُ لُغَوِيٌّ، وَهُوَ مُطْلَقُ

١٠٬٢٩٥ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.