شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١٨

وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ هَذَا فَرْضٌ عَلَيْهِ أَوْ حَوْطَةٌ حِين خَالَطَهُ الشَّكُّ فِيهِ .............

----------------

فِعْلِ الْوَاجِبِ، وَلَوْ بَعْدَ وَقْتِهِ، وَأَمَّا فِي الْأُصُولِ فَفِعْلُهُ فِي وَقْتِهِ فِعْلًا صَحِيحًا مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ لَا بِإِعَادَةٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ هَالِكٌ إنْ لَمْ يَفْعَلْهَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ نَوَى الْحَوْطَةَ بَعْدُ أَوْ الْأَدَاءَ، لَكِنْ هَذَا إنْ تَعَمَّدَ التَّرْكَ ثُمَّ شَكَّ، وَلَا هَلَاكَ إنْ شَكَّ بَعْدَ الْوَقْتِ وَلَوْ لَمْ يُصَلِّ عِنْدَ اللَّهِ لِأَنَّ الشَّرْعَ هُوَ الَّذِي أَبَاحَ أَنْ لَا يَعْمَلَ بِالشَّكِّ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ.

(وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ) دَفْعٌ لِتَوَهُّمِ اللُّزُومِ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ جَوَازَ أَنْ يَعْقِدَ مَا ذَكَرَ (أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ هَذَا)، أَيْ هَذَا الْإِيقَاعَ (فَرْضٌ عَلَيْهِ) لِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ قَدْ فَعَلَهُ قَبْلَ ذَلِكَ (أَوْ حَوْطَةٌ) لَعَلَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ (حِين خَالَطَهُ الشَّكُّ فِيهِ)، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ لَا يَلْزَمُهُ اعْتِقَادُ أَدَاءِ وَاجِبٍ أَوْ الْحَوْطَةُ أَنْ يَجُوزَ لَهُ اعْتِقَادُ أَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَعْتَقِدَ أَدَاءَ الْوَاجِبِ وَلَا الْحَوْطَةَ، بَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يُصَلِّيَ مِثْلَ تِلْكَ الصَّلَاةِ، وَيَنْوِيَ أَنَّهُ إنْ كَانَ لَمْ يُؤَدِّهَا فَهَذَا قَضَاءٌ لَهَا وَسَأَلَ رَجُلٌ الشَّيْخَ يَعْقُوبَ بْنَ صَالِحٍ: إنِّي لَمْ أَرْضَ صَلَاتِي فِي السَّفَرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أُعِيدَهَا، وَأَقُولُ إنْ كَانَتْ هِيَ ظُهْرٌ أَوْ عَصْرٌ أَوْ مَغْرِبٌ أَوْ عِشَاءٌ أَوْ فَجْرٌ فَقَضَاءٌ لَهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَاحْتِيَاطٌ لِلصَّلَاةِ الْمَاضِيَةِ، فَأَجَابَهُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ إنْ كَانَتْ عَلَيَّ فَقَضَاءٌ وَإِلَّا فَاحْتِيَاطٌ، وَكَذَا مَنْ شَكَّ فِي الْوَقْتِ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْأَصْلِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ هَذَا فَرْضٌ عَلَيْهِ أَوْ حَوْطَةٌ، أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْزِمَ بِأَحَدِهِمَا، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ إنْ شَكَّ فِي الْوَقْتِ لَزِمَهُ أَنْ يَقُولَ فَرْضٌ لِأَنَّهُ لَمْ تَبْرِ ذِمَّتَهُ وَهُوَ فِي الْوَقْتِ غَيْرَ مُتَيَقِّنٍ بِالْأَدَاءِ.

١٠٬٢٩٦ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.