شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٢٥

وَلَا يُعْذَرُ مَنْ شَاهَدَ مِنْ أَحَدٍ مُوجَبَ وِلَايَةٍ أَوْ بَرَاءَةٍ فَشَكَّ أَنَّهُ تَوَلَّاهُ أَوْ تَبَرَّأَ مِنْهُ إنْ لَمْ يُوقِعْهُمَا، وَلَا يُجْزِيهِ إلَّا تَحْقِيقُهَا فِي مَاضٍ وَآتٍ، ............

----------------

عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَأَمَّا جَوَابُهُ هُوَ فَلَا يَلْزَمُ مَعْرِفَةُ هَذِهِ الْوُجُوهِ وَلَا يَحِقُّهَا، وَيَقُولُ: هِيَ شِرْكٌ حَسَبَ هَذَا، رَوَاهُ الشَّيْخُ الْجَلِيلُ الْقَدْرِ أَبُو عَمْرٍو - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَحَكَى الشَّيْخُ عَنْ أَبِي زَكَرِيَّاءَ بْنِ فُضُيْل الزَّوَاغِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ قَالَ: عَلَيْنَا أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ الْأَمْرَ بِالتَّوْحِيدِ تَوْحِيدٌ وَعِلْمَهُ تَوْحِيدٌ وَالتَّقَرُّبَ بِهِ وَالِاسْتِحْلَالَ

كَذَلِكَ، وَأَمَّا الْإِصْرَارُ عَلَى التَّوْحِيدِ فَفِيهِ قَوْلَانِ، قَالَ الشَّيْخُ عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ: يَكُونُ الْإِصْرَارُ فِي التَّوْحِيدِ، وَمَعْنَاهُ التَّمَادِي وَالْإِقَامَةُ عَلَيْهِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا يَكُونُ الْإِصْرَارُ إلَّا فِي الْمَعَاصِي، وَهُوَ التَّمَادِي عَلَيْهَا، قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: مَنْ وَسَّعَ جَهْلَ التَّوْحِيدِ أَنَّهُ إفْرَادٌ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَأَنَّهُ فَرْضٌ أَوْ وَسَّعَ جَهْلَ الشِّرْكِ أَنَّهُ مُسَاوَاةٌ فَهُوَ مُشْرِكٌ، وَمَعْرِفَةُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ تَوْحِيدٌ وَجَهْلُهُنَّ شِرْكٌ وَالْإِقْرَارُ بِهِنَّ تَوْحِيدٌ وَالْإِنْكَارُ لَهُنَّ شِرْكٌ، وَإِنْ قَالَ: مَعْرِفَةُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ لَيْسَتْ بِتَوْحِيدٍ فَقَدْ كَفَرَ، إلَّا إنْ قَالَ: مَعْرِفَةُ اللَّهِ لَيْسَتْ بِتَوْحِيدٍ فَإِنَّهُ مُشْرِكٌ.

(وَلَا يُعْذَرُ) فِي الشَّكِّ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشُكَّ هَلْ تَوَلَّاهُ أَوْ تَبَرَّأَ مِنْهُ، وَلَا يَنْسَى (مَنْ شَاهَدَ مِنْ أَحَدٍ مُوجَبَ وِلَايَةٍ أَوْ بَرَاءَةٍ)، وَمِثْلُ الْمُشَاهَدَةِ شَهَادَةُ الْأُمَنَاءِ وَالشُّهْرَةُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْمُشَاهَدَةِ التَّحْقِيقَ مَجَازًا فَيَشْمَلُ الْكُلَّ (فَشَكَّ أَنَّهُ تَوَلَّاهُ) إنْ رَأَى مِنْهُ مُوجَبَ وِلَايَةٍ، (أَوْ تَبَرَّأَ مِنْهُ إنْ) كَانَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (لَمْ يُوقِعْهُمَا، وَلَا يُجْزِيهِ إلَّا تَحْقِيقُهَا فِي مَاضٍ) وَهُوَ تَحَقُّقٌ مُجْزٍ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ بِهِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَدْرِ بِهِ فَيَسْتَقِلُّ التَّجْدِيدُ كَمَا قَالَ: (وَآتٍ) وَحَاضِرٍ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْآتِي مَا بَعْدَ الْمَاضِي فَيَشْمَلُ الْحَاضِرَ وَالْآتِيَ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يُوقِعْهُمَا فِي الْمَاضِي فَقَدْ كَفَرَ

١٠٬٣٠٣ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.